ذكرت من حكم لأعطائهم، لا يوجد شيء منه في الفرع وهم المحتاجون إلى الاقتراض، وعليه فيكون القياس المستدل به قياسا بلا جامع والقياس بلا جامع فاسد.
وكما قلت فالعلة هي كونهم غارمين لما ذكرنا؛ وذلك لأن هذا هو الوصف الظاهر المنضبط الذي لا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ومن ثم يصلح لبناء الحكم الشرعي-وهو إعطاء الغارمين- عليه، وإن كان هذا هو العلة فهي غير موجودة في غير الغارمين قطعا، وذلك لأن كونهم غارمين صار جزءًا من العلة. ويؤكد هذا ما قاله الشاطبي في الموافقات [1] : المناسب [2] فيها- أي في العبادات- معدود عندهم فيما لا نظير له كالمشقة في قصر المسافر"، وعلق عليه فضيلة الشيخ عبد الله دراز بقوله:"أي أن المناسب وهو الوصف الذي اعتبر علة للحكم في العبادات عدوه من أقسام ما لا نظير له وهو قسم مما عدل به عن سنن القياس فالمشقة لم يعتد بها في غير الصوم ... ولو كانت المشقة أضعاف ما يحصل فيه" [3] ."
10 -الزكاة عبادة، وجريان القياس في العبادات إنما يكون في حدود وبحذر؛ لأن مسائل العبادات يراعى فيها دائما الاحتياط لكونها توقيفية ولأننا لا يجوز أن نعبده سبحانه وتعالى إلا بالطريقة التي شرعها قال الشاطبي في الموافقات [4] :"الأصل في العبادات بالنسبة إلى المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني"ثم قال [5] :"فإذا ثبت هذا لم يكن بُدٌّ من الرجوع في هذا الباب إلى مجرد ما حدَّه الشارع"، وأضاف [6] :فيجب أن يؤخذ في هذا الضرب التعبد-دون الالتفات إلى المعاني- أصلًا يبنى عليه وركنًا يلجأ إليه"."
وكون الزكاة عبادة مالية لا يغير من الأمر شيئًا لأن أثر ذلك إنما يظهر في قبولها النيابة والتوكيل في أدائها ونحو ذلك، فإذا ثبت هذا ولم يكن من بين ما شرع الله تعالى إعطاء جزء من الزكاة قروضًا فليس لنا أن نفعل ذلك كيلا نشرع من الدين ما لم يأذن به الله أو نقول على الله تعالى ما لا نعلم.
11 -إلحاق فرع بأصل إما أن يكون بإلغاء الفارق بينهما وبيان أنه غير مؤثر في الحكم ولا
(1) ج 2 ص 302.
(2) أي الوصف الذي اعتبر علة للحكم في العبادات -قاله الشيخ عبد الله دراز بهامش الموافقات.
(3) هامش الموافقات ج 2 ص 302.
(4) ج 2 ص 300.
(5) ج 2 ص 304.
(6) ج 2 ص 304.