الغارمين من الزكاة وإذا لم تكن هي العلة لم يجز قياس المحتاجين إلى الإستقراض على الغارمين بجمع الحاجة.
ب- لو كانت الحاجة هي العلة في إعطاء الغارمين لدخل معهم في الغارمين بطريق القياس معظم الأصناف الثمانية كالفقراء والمساكين وأبناء السبيل والرقاب نظرا لحاجتهم، ولو دخلوا في الغارمين ما نصت الآية على كل منهم على حدة. ولو سلمنا جدلًا أن الغارمين يعطون لكونهم محتاجين إنا لا نسلم إعطاء المحتاجين إلى الاستقراض قروضا من الزكاة وذلك لأن القاعدة الفقهية تقرر أن الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره [1] ما دامت لم تصل إلى حد الضرورة، وسهم الغارمين مال الغارمين وحقهم فلا يحق لغيرهم الأخذ منه بحجة أنه محتاج.
9 -كل ما يتصور أنه علة لإعطاء الغارمين من الزكاة لا يوجد في المحتاجين إلى الإستقراض غير المدينين، فقياس هؤلاء على أولئك قياس بلا جامع يجمع بين الأصل والفرع، فيكون فاسدًا، وبيان ذلك أن ما يصلح علة أو حكمة لإعطاء الغارمين أو بعضهم إنما هو:
أ- تشجيع القادرين على إقراض المحتاجين قروضا حسنة وهم آمنون على ما أقرضوه لهم.
ب- تشجيع المسلم على إصلاح ذات البنين وإزالة الخصام وإقرار السلام بين الناس.
ج- تشجيع المتخاصمين أو المتنازعين على قبول الصلح حتى ولو كان من تحمَّل مالًا في سبيل هذا الصلح فقيرا أو غنيا مماطلًا.
د- تفريغ قلب المسلم من هم الدين ومذلته.
ه- كونهم غارمين أي مدينين لحاجتهم أو لما فيه مصلحة المسلمين.
ومع أني أرى أن العلة هي كونهم غارمين للحاجة أو لما فيه مصلحة للمسلمين فإن كل ما
(1) القواعد الفقهية للندوي ص 92.