الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) [1] ، ودعا إليه رسوله -صلى الله عليه وسلم- بقوله:"ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة" [2] أما سبيل سد حاجة الغارمين فهو الزكاة التي فرضها الله عز وجل، واختلاف سبيل سد حاجة هؤلاء عن سبيل سد حاجة أولئك يعني أن الفريقين متغايران مفترقان.
ج- حاجة الغارمين إلى سداد ما عليهم من ديون أشد من حاجة المحتاجين إلى الإستقراض لغير حاجاتهم الأساسية لما ذكرناه، ويدل عليه أيضا أن الله عز وجل جعل سبيل سد حاجة الغارمين زكاة مفروضة أما سبيل سد حاجة المحتاجين إلى الاقتراض فقد جعله سبحانه وتعالى إقراضا مندوبا. كما يدل عليه أيضا أن الفقهاء قالوا إن حاجة الغارم أشد من حاجة الفقير غير الغارم: قال ابن عابدين: والدفع للمديون أولى من الدفع للفقير الغير مديون لزيادة احتياجه" [3] وإذا كان الغارم أشد احتياجا من الفقير غير الغارم فهو من باب أولى أشد احتياجا من غير الفقير المحتاج إلى الاقتراض."
8 -علة إعطاء الغارمين من سهم الزكاة ليست مجرد الحاجة وذلك لأمرين:
أ- الحاجة وصف غير مؤثر، والوصف غير المؤثر في الحكم لا يصلح علة له، وإنما كانت الحاجة غير مؤثرة لأن الحكم وهو إعطاء الغارمين قد يوجد رغم عدم وجودها- أي الحاجة- حيث رأى الجمهور أن من ادَّان للإصلاح بين الناس يعطى لسداد دينه وإن كان غنيًا [4] . قال النووي: إن كان غرم لإصلاح ذات البين في دم تنازع فيه قبيلتان ولم يظهر القاتل فتحمل الدية قضى دينه من سهم الغارمين إن كان فقيرا أو غنيا بعقار قطعا وكذا إن كان غنيا بنقد على الصحيح ... ولو تحمل قيمة مال متلف أعطى مع الغني على الأصح" [5] فالحاجة ليست هي علة إعطاء"
(1) البقرة: 245.
(2) ابن ماجه 2/ 812.
(3) حاشية ابن عابدين 2/ 343.
(4) الأحكام السلطانية للماوردي، مصطفى البابي الحلبي ط 1380 هـ 1960 م ص 157.
(5) روضة الطالبين 2/ 318 المكتب الإسلامي بيروت ط 1 1384 هـ 1964 م.