مسكينا- محتاجًا- ويموت مسكينا ويحشر مع المساكين.
6 -من القائلين بجواز الإقراض من أموال الزكاة من جعلوا المحتاج إلى الإستقراض غارما وإن اختلفوا في أنه غارم حقيقة أو مجازًا، وجعلوه مندرجا في لفظ الغارمين المذكور في آية الصدقات [1] ، وهذا يعنى أن دليل حكم الأصل وهو قوله تعالى: (والغارمين) قد دل على حكم الفرع وشمله، وإذا كان كذلك كان القياس المذكور فاسدًا؛ لأن من شروط حكم الأصل أن يكون الدليل الذي دل عليه غير متناول حكم الفرع لأنه إن كان متناولا له كان حكم الفرع ثابتا به لا بالقياس [2] .
7 -قياس المحتاجين إلى الاستقراض على الغارمين فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق، وهذا الفارق من وجوه عدة:
أ- أن الغارمين مدينون فعلا وفي الواقع ونفس الأمر أما المحتاجون إلى الأستقراض فليسوا مدينين فعلًا وواقعا وهذا الفارق ليس مجرد أن هذا مدين وذاك غير مدين وإنما هو أكبر من ذلك بكثير فكلمة مدين تعني أن الموصوف بها شخص أثقله الدين وغشيه بسببه هم الليل وذل النهار وأصبع مطاردا بالمطالبة من الدائن خائفا من أنه قد يحبس أو يعاقب أو على الأقل يتهم بالمماطلة أو العجز عن السداد فتسوء سمعته بين الناس أما غير المدين فإنه رغم حاجته لا يثقل كاهله شيء من ذلك كله. ثم إن كلمة مدين تعني أن هناك طرفا آخر هو الدائن الذي أقرض المدين ولابد من تطمينه على أن ماله الذي تكرم بإقراضه للمحتاج لن يضيع عليه فيشيع بين الناس التعاون والقرض الحسن أما كلمة غير مدين فتعني أنه ليس هناك طرف آخر أصلا نحتاج إلى طمأنته على شيء.
ب- الله عز وجل قد شرع للفرع وهم المحتاجون إلى الاستقراض سبيلًا لسد حاجتهم غير السبيل الذي شرعه لسد حاجة الأصل وهم الغارمون، فسبيل سد حاجة المحتاجين للاستقراض هو القرض الحسن الذي دعا الله عز وجل الناس إليه بقوله: (مَّن ذَا
(1) فقه الزكاة أ. د/ يوسف القرضاوي ج 2 ص 634، والندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 182.
(2) المحصول للرازي ج 2 ق 2 ص 486، وشرح الكوكب المنير ص 483.