الصفحة 17 من 73

من خالف السلف الأولين فهو على خطأ فإن زعم أن ما انتحله من ذلك إنما هو من قبيل المسكوت عنه في الأولين، وإذا كان مسكوتا عنه ووجد له في الأدلة مساغ فلا مخالفة، إنما المخالفة أن يعاند ما نقل عنهم بضده ... قيل له: بل هو مخالف؛ لأن ما سكت عنه في الشريعة على وجهين: أحدهما: أن تكون مظنة العمل به موجودة في زمان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلم يشرع له أمر زائد على ما مضى فيه، فلا سبيل إلى مخالفته"."

3 -القياس يثبت للفرع مثل حكم الأصل [1] ، وحكم الأصل في هذا القياس وهم الغارمون أنهم يعطون ما يسدون به ديونهم ولا يسترد منهم ما سدوا به هذه الديون أما الفرع وهم المحتاجون إلى الاستقراض فحكمهم أنهم يعطون ما يسدون به حاجتهم ثم عليهم أن يردوا بدله، فحكم الفرع مخالف لحكم الأصل، فلا يكون هذا القياس صحيحا.

4 -قياس المحتاجين إلى الإستقراض على الغارمين وإقراضهم من الزكاة يعود على الأصل بالإبطال والقاعدة انه لا يجوز أن يؤدي الفرع إلى إبطال الأصل [2] ، وعليه فلا يكون هذا القياس صحيحا وبيان ذلك: أن إعطاء الغارمين من الزكاة إنما كان من أجل القضاء على الديون وتفريغ قلب المسلم من همها وذلها وتقليل عدد المدينين في المجتمع، وإقراض المحتاجين من الزكاة يؤدي إلى وجود الديون وشغل قلب المسلم بهمها وزيادة عدد المدينين في المجتمع يؤدي إلى ضد حكمة إعطاء الغارمين ويجعل سهم الغارمين يزيد عدد المدينين، ومن ثم كان مؤديا إلى إبطال حكمة الأصل.

5 -من شروط الفرع في القياس أن توجد فيه علة حكم الأصل بدرجة أشد أو مساوية لدرجة وجودها في الأصل [3] ، وهذا الشرط غير متحقق في هذا القياس، فيكون فاسدًا، وبيان ذلك: أن الغرم أشد من مجرد الحاجة بدون استدانة بدليل استعاذته -صلى الله عليه وسلم- منه فقد روى أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يستعيذ بالله من المأثم والمغرم، فقيل له في ذلك، فقال:"إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف"في حين أنه-صلى الله عليه وسلم- دعا أن يحيا

(1) كما هو معلوم من تعريف القياس فهو: إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت -المحصول للفخر الرازي ج 2 ق 2 ص 17.

(2) البحر المحيط ج 3 ص 378 والقواعد الفقهية للندوي ص 130 - كيفية دلالة النصوص الشرعية على الأحكام للدكتور/حمدي صبح طه ص 63 - دار الوفاء بالمنصورة ط 1، 1991 م.

(3) المحصول ج 2 ق 2 ص 497، وأصول الفقه لزهير ج 4 ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت