التجارة - الصناعة - الزراعة, أيها أفضل؟
يقول الإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتابه:"وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أن الزراعة أفضل من التجارة لأنها أعم نفعًا فبعمل الزراعة يحصل ما يقيم المرء به صلبه ويتقوى على الطاعة وبالتجارة لا يحصل ذلك ولكن ينمو المال، قال - صلى الله عليه وسلم: (خير الناس أنفعهم للناس) والاشتغال بما يكون نفعه أعم يكون أفضل ولأن الصدقة في الزراعة أظهر فلا بد أن يتناول مما يكتسبه الزارع الناس والدواب والطيور وكل ذلك صدقة له، قال - صلى الله عليه وسلم: (ما غرس مسلم شجرة فيتناول منها إنسان أو دابة أو طير إلا كانت له صدقة) أخرجه أحمد ثم الكسب الذي يقوم فيه التصدق لا توجد فيه الأفضلية كعمل الحياكة مع أنه من التعاون على إقامة الصلاة فعرفنا أن ما يكون التصدق فيه أكثر من الكسب فهو أفضل" [1] ، ويرى الدكتور/ شوقي أحمد دنيا:"بأن الرأي الغالب هو تفضيل الزراعة على التجارة حيث إن الفكر الإسلامي استخدم معيار (النفع العام) أو الإسهام في توسيع وتكبير حالة المصلحة الاجتماعية وفي ظل هذا المعيار ترجح كفة الزراعة لأنها تحقق هذا المعيار بدرجة أكبر مما تحققه التجارة، إذ هناك وفرات المشروع الزراعي التي تمتد إلى الطيور والحيوانات [2] ."
ويقول ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"الكسب أعم من أن يكون عملًا باليد أو بغيرها وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب، فقد قال الماوردي: أصول المكاسب: الزراعة والتجارة والصنعة والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة قال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل" [3] ، وأرى أن الأمر يختلف باختلاف الأحوال فحيث احتيج إلى الأقوات أكثر تكون الزراعة أفضل للتوسعة على الناس وحيث احتيج إلى المتجر لانقطاع الطريق مثلًا تكون التجارة أفضل وحيث احتيج إلى الصنائع، تكون الصناعة أفضل، يقول الدكتور/ يوسف القرضاوي في هذا:"وهذا"
(1) محمد بن الحسن الشيباني - مرجع سابق ص 64 - 65.
(2) د. شوقي أحمد دنيا - أعلام الاقتصاد الإسلامي ص 99 - نشر مكتبة الخريجي بالرياض 1404 هـ.
(3) د. أحمد صفي الدين عوض - أصول علم الاقتصاد ص 64 نشر مكتبة الرشد بالرياض.