الإسلام دين العمل المتواصل والكد والجهد المنتج ونبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - قد عمل بيده ورعى الغنم وجمع الحطب وتاجر وسافر وذهب وعاد سواء قبل البعثة أو بعدها، والعمل في الإسلام يعد عنصرًا مهمًا ليس لأنه العنصر الإنتاجي الوحيد بل لأن الإسلام يعتبر الإنسان مكرمًا على غيره وهو الذي يسخر غيره من المخلوقات لفائدته وعمارة الأرض وتنفيذ أمر الله فيها، يقول تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (الإسراء 70) . يقول القرطبي:"فلقد كرم الله الإنسان ليكون خليفة في الأرض فأعطاه الكرامة والعزة وفضله على غيره من المخلوقات بحسن الصورة وامتداد القامة والعقل والحرية والاختيار والتدبر وسخر له ما عداه من مخلوقات وسخر له سبل العيش وكسب المال ورزقه من الطيبات المستلذة ويسر له الانتقال ومكنه من العمل ووعده بحسن المثوبة والجزاء إن أطاع واتقى" [1] .
العمل في القرآن: قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (الكهف 30) .
وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} (النساء 124) .
وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل 97) .
العمل في السنة النبوية:
يقول - صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) أخرجه السيوطي
ويقول - صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده) أخرجه البخاري.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الأعمال: الكسب من الحلال) أخرجه السيوطي.
العمل في رأي عمر بن الخطاب:
(1) القرطبي - جامع الأحكام ج 10 ص 293 - 296.