قرر القرآن الكريم أن الأرض على سعتها مجال عمل المسلم وحركته ينبتها ويستخرج كنوزها ويسعى فيها، لا تحد عزيمته، ولا يقف أمام طموحه إلا ما حده الله عز وجل من الحلال والحرام، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} (البقرة 168) . وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} (الملك 15) .
ومن أهم مجالات السعي في الأرض زراعتها وغرسها [1] لما يشتمل عليه ذلك من فوائد جمة، ومنافع كثيرة.
وصدق الله العظيم إذ قال: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ*أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ *لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} (الواقعة 63 - 65) .
ولكن من أين الحب والماء؟ من الله العلي الكبير، يقول تعالى: {وَأَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنْشَانَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَاكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ} (المؤمنون 19 - 20) .
أهمية الزراعة:
في الزراعة عمل باليد، وهو أفضل ما يكتسبه الإنسان، وفيها توكل على الله وأخذ بالأسباب، فالزارع يضع الحبة أو الغرس في الأرض ويرويها ويتعهدها، ويترك لله عز وجل حفظها وتنميتها، والثمرة التي ينتجها.
وفي الزراعة فوق ذلك منافع للآدميين والحيوانات والطيور، ومن هنا حث الإسلام عليها ورغب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، وكانت سببًا من أسباب التملك المشروعة في الإسلام يأكل منها ويبيع وينفق على أهله ويتصدق على المستحقين وغير ذلك.
تعريف الزراعة:
هي معالجة الأرض بالحرث والبذر والسقي لاستنبات الزرع والثمار والانتفاع بها في التقوت والتفكه [2] .
(1) الزرع: ما لا ساق له مثل القمح وغيره, والغرس: ما له ساق كالنخيل والعنب.
(2) أبو الوفاء المراغي - مرجع سابق ص 41.