يذكر الغزالي [1] في كتابه"إحياء علوم الدين"هذه القصة:"يروى أنه كان عند يونس بن عبيد حلل مختلفة الأثمان، نوع قيمة كل واحد منه أربعمائة درهم، ونوع آخر كل حلة منه قيمتها مائتي درهم، فذهب إلى الصلاة وترك ابن أخيه في المحل، فجاء أعرابي وطلب حلة بأربعمائة درهم فعرض عليه حلة من ذات المائتين دون أن يذكر له أنها بمائتين فقط، فاستحسنها وسأل عن ثمنها، فقيل له: أربعمائة درهم، فدفع الأربعمائة درهم وذهب بها وهي على يديه، فصادفه يونس في الطريق، وهو عائد من الصلاة، فعرف أن الحلة من دكانه، فقال للأعرابي: بكم اشتريت هذه الحلة؟."
فقال الأعرابي: بأربعمائة درهم.
فقال له يونس: إنها لا تساوي أكثر من مائتين، فارجع حتى تردها، فقال الأعرابي: هذه تساوي في بلدنا خمسمائة درهم، وأنا ارتضيتها.
فقال له يونس: إن النصح للمسلمين خير من الدنيا وما فيها.
ثم أخذه إلى الدكان ورد إليه مائتي درهم.
وعنف ابن أخيه على ما صنع، وقال له أما استحييت؟ أما اتقيت الله؟ تربح مثل الثمن وتترك النصح للمسلمين!.
فقال ابن أخيه: والله ما أخذها إلا وهو راض بها.
فقال له يونس: هل رضيت له بما ترضاه لنفسك؟.
(1) نقلًا عن د. محمد عبد المنعم - مرجع سابق ص 123 - 124.