كان عامة المهاجرين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعملون في التجارة وعامة الأنصار يعملون في الزراعة ومن الفريقين أفراد يعملون في الصناعة كالحدادة والنجارة والخياطة والنساجة والخرازة وأصح خبر نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مدح الصناعة وغيرها من الأعمال اليدوية أخرج أحمد والبخاري عن المقدام رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) .
تعريف الصناعة:
1 -تدل كلمة الصناعة كما وردت في القرآن الكريم على العمل غالبًا سواء كان عملًا دنيويًا كسائر الصناعات، قال تعالى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} (طه 69) .
وقوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَاسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} (الأنبياء 80) .
2 -أو كان عملًا أخرويًا يجازي عليه كالحسنات والسيئات، ومثاله قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (النور 30) .
فإذا أضيفت إلى الله عز وجل، دلت على العمل المتقن البديع، ومثاله قوله تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} (النمل 88) [1] .
يقول الدكتور/ أحمد الشرباصي في معجمه [2] :
"الصناعة: ملكة نفسية يصدر عنها الأفعال الاختيارية من غير روية، وقيل: العلم المتعلق بكيفية العمل."
والصناعة: حرفة الصانع، وعمله الصنيعة، وصنع الشيء يصنعه صنعًا فهو مصنوع، وصنيع: تعمله.
والصنّاع: الذين يصنعون بأيديهم"."
والصناعة عند ابن خلدون [3] :"هي ملكة في أمر عملي فكري".
(1) د. محمد غنايم - دراسات اقتصادية ص 48 - نشر دار العلم بجدة 1403 هـ.
(2) د. أحمد الشرباصي - مرجع سابق ص 257.
(3) ابن خلدون - مرجع سابق ص 399.