الصفحة 36 من 76

صناعات ذكرها القرآن الكريم ودعي إليها:

قال تعالى: {وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحديد 25) .

وهذه آية جامعة لأوجه الصناعات المختلفة سواء في ذلك الصناعات الحربية بكل أنواعها، وإلى هذا يشير قوله تعالى: {فيه لبأس شديد} ، والصناعات السلمية بكل ما تحويه، وإلى هذا يشير قوله تعالى: {ومنافع للناس} .

ويعلق ابن كثير على هذا فيقول:"أي في معايشهم كالسكة والفأس والقدوم والمنشار والإزميل والمجرفة والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة والطبخ والخبز وما لا قوام للناس بدونه وغير ذلك [1] ."

وقد هدانا الله سبحانه وتعالى إلى أن خلط معدنين ينتج مزيجًا هو من الصلابة والمتانة بحيث يكون من الصعب النيل منه أو التأثير فيه وهذا ما تناولته الآيات الكريمة في سورة الكهف، قال تعالى: {آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا. فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} (الكهف 96 - 97) .

وتكلم القرآن الكريم عن صناعة السكر في سورة النحل، فقال تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} (النحل 67) .

وتكلم القرآن الكريم عن صناعة النجارة في الحديث عن نوح عليه السلام، فقال تعالى: {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} (هود 38) .

وتكلم أيضًا عن صناعة النسيج، فقال تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَاسِكُمْ} (الأنبياء 80)

وتكلم القرآن الكريم عن صناعة الدروع التي مارسها داود عليه السلام، فقال تعالى: وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ. أَنِ اعْمَلْ

(1) ابن كثير - تفسير القرآن العظيم ج4 ص315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت