الصفحة 41 من 76

ويقول الشوكاني:"وقد كره بعض العلماء تعطيل الأرض عن الزراعة لأن فيه تضييعًا للمال، وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال".

ونستفيد من الأحاديث السابقة، الترغيب في العمل لمن يستطيع بنفسه لما في ذلك من القربة، وأيضًا جواز المساقاة والمزراعة على الصحيح، إذا لم يكن فيها غرر أو جهالة، وجواز كراء الأرض على الصحيح وغير ذلك [1] .

أخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم، فليغرسها) .

والفسيلة هي النخلة الصغيرة، والمراد بقيام الساعة أماراتها، كما يدل على ذلك الحديث الثاني:

أخرج البخاري في الأدب المفرد عن داود بن أبي داود، قال: قال عبد الله بن سلام:"إن سمعت بالدجال قد خرج، وأنت على ودية تغرسها، فلا تعجل أن تصلحها، فإن للناس بعد ذلك عيشًا"، والودية: هي النخلة الصغيرة.

إن الناظر في كتب الفقه الإسلامي يرى أنها تناولت الزراعة في كثير من المواطن، فقد بحث الفقهاء إجارة الأرض الزراعية وإمكان وصول الماء إليها، ونوع الزراعة التي يزرعها.

كما بحثوا في زراعة الإنسان أرض غيره لا بالأجر، ولكن ببعض ما يخرج منها، وحددوا العمل في هذه المزارعة.

كما بحثوا في استصلاح الأراضي وكيف يكون ذلك، وهل يحتاج إلى إذن الحاكم، وأوجدوا لذلك باب إحياء الموات وأمورًا أخرى.

وأمثلة ذلك من السنة النبوية:

قال - صلى الله عليه وسلم: (التمسوا الرزق من خبايا الأرض) أخرجه الترمذي.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) رواه أبو داود والنسائي والترمذي.

وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لا يُمنع فضل المال ليُمنع به الكلأ) أخرجه البخاري.

(1) د. محمد غنايم - مرجع سابق ص 42 - 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت