الساعات، ويقال إنه صنع ساعة من الخشب حينما كان في السجن، وكان هارون وزيرًا، وكان إلياس نساجًا، وكان داود زرادًا"أي يعمل زردًا ودروع الحديد"، وكان عيسى سياحًا، وكان محمد - صلى الله عليه وسلم - تاجرًا ومجاهدًا في سبيل الله، ولهذا كان يقول عليه السلام: (( جعل رزقي تحت ظل رمحي ) )، كما كان يحب البكور"أي السعي في أول النهار"، وفي طلب الرزق من حوائج الدنيا، ويقول: (( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) ) [1] .
ونبينا - صلى الله عليه وسلم - مع ذلك كان يرعى في بعض الأوقات، على ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه رضي الله عنهم يومًا: (( ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم ) ).
فقال أصحابه: وأنت؟.
فقال: (( نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) ).
وكان الكبار من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يكتسبون.
فقد روي: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان بزازًا، وعمر الفاروق رضي الله عنه، كان يعمل الأدم، وعثمان بن عفان ذا النورين كان تاجرًا يُجلب إليه الطعام فيبيعه، وعلي رضي الله عنه كان يكتسب، رُوي أنه أجر نفسه غير مرة [2] .
• ما القاعدة العامة في الكسب؟.
يجيب الدكتور/ يوسف القرضاوي [3] فيقول:
القاعدة العامة في الكسب: أن الإسلام لا يبيح لأبنائه أن يكتسبوا المال كيفما شاؤوا، وبأي طرق أرادوا، بل هو يفرق لهم بين الطرق المشروعة وغير المشروعة لاكتساب المعاش، نظرًا إلى المصلحة الجماعية، وهذا التفريق يقوم على المبدأ الكلي القائل بأن جميع الطرق لاكتساب المال التي لا تحصل المنفعة فيها لفرد إلا بخسارة غيره، غير مشروعة، وأن الطرق التي يتناول فيها الأفراد المنفعة فيما بينهم بالتراضي والعدل مشروعة.
وهذا المبدأ بينه قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
(1) طه العفيفي - من وصايا الرسول ج 3 ص59 - نشر دار الاعتصام بالقاهرة.
(2) انظر في ذك: الكسب - محمد بن الحسن الشيباني ص41.
(3) يوسف القرضاوي - الحلال والحرام في الإسلام ص141 - 142 - نشر المكتب الإسلامي ببيروت 1978م.