الصفحة 17 من 76

قال جماعة من أهل التفسير: قوله تعالى: {فانتشروا في الأرض} للتجارة والتصرف فيما تحتاجون إليه من أمر معاشكم.

وقوله تعالى: {وابتغوا من فضل الله} أي من رزق الله الذي يتفضل به على عباده بما يحصل لهم في المعاملات والمكاسب [1] .

وأقدم عالم إسلامي احتج بهذه الآية على وجوب الكسب هو الإمام محمد بن الحسن الشيباني، حيث قال: إن الآية تعني الكسب، والأمر حقيقة للوجوب، والله هو الرزاق سبحانه أمر بطلب الرزق والسعي في الحصول عليه.

قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا} (النحل 114) .

يقول المراغي في تفسيره لهذه الآية:"فكلوا يا معشر المؤمنين مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم، وذروا الخبائث وهي الميتة والدم، واشكروه على ما أنعم به عليكم بتحليله ما أحل لكم وبسائر نعمه الظاهرة عليكم إن كنتم تعبدونه وتطيعونه فيما يأمركم به وتنتهون عما ينهاكم عنه".

وقال تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} (طه 81) .

أيضًا يقول المراغي في ذلك:

"كلوا من تلك اللذائذ التي أنعمنا بها عليكم ولا تطغوا في رزقي بالإخلال بشكري وتعدي حدودي بالسرف والبطر والاستعانة به على المعاصي ومنع الحقوق الواجبة فيه، فينزل عليكم غضبي وتجب عليكم عقوبتي".

بعد هذا قد يسأل سائل فيقول ما صنائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ فنقول:

قال ابن عباس رضي الله عنهما حينما سئل عن صنائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: كان آدم حراثًا، وإدريس خياطًا، مع كونه ملكًا عظيمًا، وحكيمًا فريدًا، وهو أول من خاط الثياب ولبس المخيط، وكان لا يغفل عن ذكر الله تعالى أثناء خياطته، وكان هود تاجرًا، وكذلك صالح وكان إبراهيم زارعًا، وكان إسماعيل قناصًا [2] ، وكان إسحاق راعيًا، وكذلك يعقوب، وشعيب، وموسى، وكان يوسف مشتغلًا بصناعة

(1) الشوكاني - فتح القدير ج5 ص227.

(2) أي صيادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت