2 -في الآية الثانية: {وما ننزله إلا بقدر معلوم} .
إن الله قد بسط الأرض وجعلها ممتدة الطول والعرض والعمق ليمكن الانتفاع بها على الوجه الأكمل، وهذا فيما يظهر في مرأى العين، وجعل الله فيها جبالًا ثوابت خوف أن تضطرب بسكانها، وأنبت الله في الأرض من كل شيء موزون، أي أن كل نبات قد وزنت عناصره وقدرت تقديرًا، فترى العنصر الواحد يختلف في نبات عنه في آخر بواسطة امتصاص الغذاء من العروق الضاربة في الأرض، ومنها يرفع إلى الساق والأغصان والأوراق والأزهار.
3 -وفي الآية الثالثة: {وجعلنا النهار معاشًا} .
أي وجعلناه وقتًا لتحصيل أسباب العيش لأن الناس يتطلبون فيه حوائجهم ومكاسبهم.
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}
(الملك 15) .
قوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا} أي سهلة لينة تستقرون عليها، والذلول في الأصل هو المعتاد الذي يذل لك ولا يستعصب عليك.
والفاء في قوله: {فامشوا في مناكبها} لترتيب المشي على الجعل المذكور، والأمر للإباحة.
ومناكب الأرض هي أنحاؤها العريضة وآفاقها الممتدة أفقًا وراء أفق، فآفاق الأرض كلها ميدان للعمل.
قال مجاهد والكلبي ومقاتل:"مناكبها"طرقها وأطرافها وجوانبها.
قوله: {وكلوا من رزقه} أي مما رزقكم وخلقه لكم في الأرض.
قوله: {وإليه النشور} أي إليه البعث من قبوركم [1] .
قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الجمعة 10) .
(1) الشوكاني - فتح القدير ج5 ص262.