في ظل هذا الوضع يعاني العراق مأساة يومية يدخل العنف الانتحاري والتفجير العشوائي بين المدنيين فيها عاملًا غامضًا في الحسابات السياسية النهائية لطرفي المعادلة. ذلك أن اختباءه خلف عناوين المقاومة، ونزعته التكفيرية، واستهدافه الشيعة بالقتل تجعل منه عنصرًا مشجعًا للطرف المتعصب للفيدرالية، فينزع إلى مزيد من التجزئة تحت ستار"الوحدة الممكنة"واستحالة استعادة التعايش السابق!
[وانظر: العراق الجديد ... هوية تحتاج إلى تحديد، الكاتب: بشارة نصار شربل، (1 - 3) بتصرف، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية] .
هذا وان كنا نجزم بأن كثيرًا من هذه العمليات انما تقوم بها (مخابرات الدول الشيطانية) بالتنسيق - ربما - مع حفنة من الشذّاذ والمرتزقة!
الجواب ببساطة يتركز في شقين: الاول، جعل وحدة العراق مصلحة للجميع. والثاني، اتفاق اطرافه ومكوناته على مشروع وطني. اذ لا يكفي ان نضع الضوابط الدستورية ضد الانفصال، بل الاهم ان يشعر الكردي ان مصلحته هي البقاء ضمن العراق، وان يكون هناك قبول وتبنّ للمتغيرات السياسية الجديدة، حيث ان الذي جرى عند سقوط النظام في نيسان 2003، هو ان جزءا من العراق اختار المقاومة ورفض عمليا المشروع السياسي لارتباطه بالاحتلال، في حين ان اجزاء العراق الاخرى فضلت الدخول في اللعبة السياسية في سباق محموم على المكاسب السياسية يسمونها (استحقاقات وطنية) !
ان من يقولون بالفيدرالية ويسبّبون ذلك بالمشكل الامني، يريدون ان يحصروا خيار العنف وتبعاته بمن تبناه، وان تنأى المناطق التي فضلت السلم بنفسها عن ذلك لتشرع في التنمية، كما هو جار في اقليم كردستان، اذ الى متى تظل البصرة مثلا التي تنتج 80% من نفط العراق المصدر، وتلتقي عندها انهره وهي عطشى لماء صالح للشرب، والبصرة رئة العراق البحرية الوحيدة مصابة بذات الرئة بسبب الفقر والحرمان!