لم يكن العراق ليصل إلى هذا المفترق الخطير لولا الديكتاتورية التي أدت إلى الاحتلال، ولولا أن المشاعر الدينية طغت على الشعور الوطني المشترك، ولولا أن استشراء التعصب الطائفي لمتهوري السنة والشيعة دمّر إمكان التوحد بعدما أعلى شأن الماضي على المستقبل ، واستمد زاده الفكري من تواريخ التفرقة بدل الوحدة ، لذلك فإن العراق اليوم أمام تحدٍ كبير يحاول عقلنة النزعات الطائفية السنية والشيعية المتفجرة والقومية الكردية الناهضة من قمع تاريخي، لترويضها جميعًا في إطار ولاء عراقي يصعب أن نسميه هوية جامعة بل مجموعة قوانين وتوجهات ذات مرجعية ثقافية وتاريخية مشتركة وذات مضمون تعددي حضاري ولا نجد معينًا على ذلك أفضل من ( الاسلام ) بمفهومه الواسع مظلة لاستيعاب الجميع . هذا هو تحدي العراقيين، إنه تشكيل هوية جديدة ليست عربية خالصة ولا عراقية خالصة ولا مذهبية خالصة ، إنها خلاصة تأخذ من كل شيء بطرف، بل إنها تسوية حول هوية جديدة لا تزال بحاجة إلى تحديد ، يكون منطلقها دين الله العالمي والخاتم لسائر الاديان الا وهو الاسلام بسماحته وعدله .
تنبيه: هذا الكلام لا يتعارض مع الأحتفاظ بالخصوصية المذهبية ، أو معقد الولاء والبراء في العقيدة الاسلامية .
إذا كانت الفيدرالية أرقى نظام سياسي تم التوصل إليه في العالم حتى اليوم، فإنها فيما يعني العراق تبدو مدخلًا إلى أسوأ التطورات التي واجهها شعب من الشعوب. ذلك أن العراق الواقع تحت الاحتلال الأمريكي من جهة، والساقط في قبضة الإرهاب من جهة أخرى يجد نفسه، رغم الجهود الجبارة التي تبذلها قواه السياسية الرئيسة، فريسة رغبة جامحة تتمثل بالديمقراطية القسرية عبر تنظيم فيدرالية تشكل صيغة للتعايش بين فئات المجتمع الرئيسة؛ أي الأكراد والسنة العرب والشيعة وهي في جوهرها تفتيت أو تقسيم أو اضعاف للبلد الواحد .