فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 82

دشنت الحكومة (الإسرائيلية) أسلوبًا جديدًا في هذا المجال، وذلك بضربتها الجوية الخاطفة لمخيم"عين الصاحب"في سوريا، وهذه الخطوة ربما يكون الدافع الرئيس لها هو النيابة عن الإدارة الأمريكية المتورطة عراقيًا في معاقبة بعض الدول المشاغبة، لكن بأسلوب"الأنماط الحاكمة"الأمريكي الذي سبق الحديث عنه، وبذلك تكون هذه الضربة نمطًا حاكمًا لما يليها بالصورة الآتية: ضربة لمخيم فارغ ـ ضربات داخل دمشق لمراكز الفصائل الفلسطينية ـ ضربة جوية للمفاعل الإيراني ـ ضربات جوية لتحييد القدرة النووية الباكستانية، وقد تستغرق هذه التتابعية أشهرًا أو سنوات، لكن ما يهمنا هنا أن هذه الضربات تنشئ نوعًا من الاضطراب السياسي الداخلي؛ لأن النظام المستهدف يتم ضربه دون أن يقدر على الرد؛ لأنه يعلم أنه يُستدرج إلى حتفه، ومن ثَمّ تتزايد حالة الاحتقان الداخلي، وتضعف سيطرة النظام.

وهذا الأسلوب يعتبر حلًا بديلًا ـ أو مؤقتًا ـ للخطة الأمريكية الأصلية، والتي سربها الجنرال الأمريكي ويسلي كلارك المرشح الأمريكي الديمقراطي لانتخابات الرئاسة القادمة، في كتاب له؛ أنه بلغته معلومات منذ عام 2001 م، وقبل هجمات سبتمبر، بوجود خطة أمريكية لاحتلال خمس دول بعد العراق؛ هي: سوريا وليبيا ولبنان والصومال وإيران.

وتبقى قدرة الأمريكيين والإسرائيليين على إيجاد المسوّغات لتوجيه مثل هذه الضربات عاملًا محددًا، ويلاحظ مؤخرًا أن هناك نشاطًا غير معتاد في توجيه باقة متنوعة من الاتهامات لمختلف دول المنطقة، وهذا بدوره يثير حالة من القلق والتوقعات غير المرغوب فيها.

[انظر ما تقدم في: الدول الإسلامية بين التفكيك والتقسيم"، احمد فهمي، مجلة البيان (ص 1 - 10) بتصرف] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت