وكذلك لا تتناقض الديمقراطية بحسب المفهوم الغربي مع النظام المركزي في تلك البلدان، إذ أن فرنسا دولة ديمقراطية وهي دولة نظام مركزي، ومثلها ايطاليا والهند وأكثر دول أوربا يحكمها النظام المركزي، ومع ذلك فإنها ديمقراطية المنهج والتوجه.
[فدرالية تقسيم العراق، موقع جريدة البصائر/ قسم المقالات (ص 1) ] .
فلا مانع من إقامة نظام مركزي في العراق يطبق فيه مبدأ العدالة أو ما يسمى بالديمقراطية (مع عدم تسليمنا بالمفهوم الغربي لها) مع وجود ضمانات تحول دون الرجوع إلى مربع الديكتاتورية، أو تطبيق (اللامركزية الإدارية) وهي أشكال تحول دون الانزلاق في المخطط الأمريكي!
تبنت القوى الكردية على وجه خاص ومنذ البداية فكرة الفيدرالية بهياكلها الجغرافية والإثنية. ومع أنها لم تتبن بصورة صريحة معلنة خيار الانشقاق عن الدولة إلا أنها لا تبدو مكتفية بمبدأ التوزيع التكميلي للسلطات بين الاتحاد وأجزائه داخل الدولة الاتحادية المشتركة.
[النظام الفيدرالي في العالم العربي، عارف حجاج (ص 2 / موقع قنطرة) ] .
هذا على عكس الحال لدى الأغلبية العربية (وداخل النخب السنية بطبيعة الحال) التي لم تبد حماسا في البداية لخيار الفيدرالية. إذ جاءت أولوياتها تنص على استعادة استقلال العراق وسيادته ووحدته الإقليمية في إطار دولة مركزية قوية.
وتوجد دلائل على أن القوى الرئيسية داخل المحور الشيعي تسعى إلى تبني نظام شبيه بنظام توزيع السلطة في لبنان وفقا للانتماء المذهبي.
ويبدو أن كثيرًا من أتباع هذين المذهبين لو حصل توضيح دقيق للمشروع الفيدرالي وكان لابد من اختياره ضرورةً وبفرضٍ أمريكيٍ فإنهم يحبذون الخيار الفيدرالي المبني على قواعد إقليمية إدارية وليس على أسس دينية مذهبية، ويصبح الأمر كما قال الشاعر:
إذا لم تكن إلا الأسنّة مركبًا فما حيلة المضطر إلا ركوبها!