وقد تعرضت لهذا الأسلوب بالتحديد أربع دول إسلامية (أفغانستان، العراق، ليبيا، سوريا) ، في اثنتين منها (أفغانستان، العراق) وصل العد إلى الصفر، وفي واحدة منها (ليبيا) تدارك النظام نفسه وأوقف العد على الطريقة الأمريكية، وفي الأخيرة (سوريا) يبدو الحال متأزمًا، وخاصة أن الخيارات الأمريكية كثيرًا ما تحصر الدولة المهددة بين: سُمٍّ وسيف، وفي النموذج السوري؛ جاء الهجوم"الإسرائيلي"قرب دمشق ليعلن بصراحة أن لا قابلية لوجود دولة البين بين؛ فإما التحول إلى نموذج صدام الرافض وتحمل العواقب، وإما التحول مائة وثمانين درجة بطريقة درامية.. كما فعل القذافي.
هـ- الشرعية التاريخية:
يعتقد الغربيون بقوة في قدرة المرجعية التاريخية على التأثير في الواقع، وبصفة عامة؛ فإن أي قوة سياسية في أي بلد تتخذ من إحدى نقاط التاريخ محورًا ومرجعية لها، ففي مصر ـ مثلًا ـ يرى الليبراليون أن فترة حكم الوفد والانتخابات الديمقراطية فترة ذهبية، ويرى الناصريون أن فترة حكم عبد الناصر ينبغي أن تكون مرجعًا محوريًا للأمة كلها، والإسلاميون يتخذون من الخلافة العثمانية أقرب مرجعية تاريخية لهم، وتسعى كل قوة إلى العودة بالواقع لمطابقة مرجعيتها التاريخية، ويتسلل الأمريكيون من هذه الرؤية التاريخية؛ لتسويغ تفكيك بعض الدول الإسلامية، حيث تفترض أن وضعًا ما في التاريخ المعاصر لهذه الدولة هو وضع طبيعي، ويكون هذا الوضع عادة تفكيكيًا قبل التوحد، فتعتبر هذه المرحلة من التاريخ هي المرجع، وأن الواقع ينبغي أن يدور لمطابقتها مرة أخرى، ولا شك أن ذلك سوف يكون لحساب أطراف دون أخرى.
وقد حاولت الإدارة الأمريكية استخدام هذه المرجعية التاريخية في كل من أفغانستان والعراق، عن طريق الملك ظاهر شاه، والشريف حسين.
و- الضربات العسكرية الخاطفة: