فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 82

ولم تكن من أولويات مشاكل المجتمع تلك الفسيفساء المتجانسة من القوميات والأديان، كما لم يكن الإنسان العراقي- حينما يكون متحررًا من الاعتبارات الحزبية والعشائرية والنعرات الانفصالية- حسّاسًا تجاه التنوع العرقي أو الطائفي إذ طالما تعايش الجميع لمئات السنين تحت خيمة العراق الواحد، وتسنم مقاليد السلطة وتبّوء المناصب الرفيعة سواء في الإدارة أم في القضاء أفرادًا من قوميات مختلفة، ولم يكن ذلك مثار جدل أو مدعاة مشكلة.

وإذا كان الخطاب السياسي لمن كانوا يسمون أنفسهم مسبقًا بالمعارضة كان يستند على أساس رجم الحكم المستبد الدكتاتوري وإدانة ممارساته القمعية مما يستوجب الآن أن يعاد تفكيكه وتعاد صياغته لأن النظام السابق أصبح في ذمة التأريخ، كما وأن الظلم والاضطهاد الذي مارسه النظام السابق قد تم توزيعه بعدالة على جميع أطياف المجتمع العراقي بدون استثناء ويشهد قادة الأكراد أنفسهم بنزوح أعداد كبيرة من العوائل من مناطق الجنوب والوسط باتجاه الشمال هربًا من بطش الأجهزة القمعية للنظام السابق، أي أن الموقف من المعارضين لم يكن في الجنوب أقل منه وحشية عما هو في الشمال أو الوسط.لهذا يجب على القوى الوطنية العراقية الالتفات إلى مستقبل العراق من منطلق الحفاظ على هويته وبلورة ثوابته وعدم السماح بجني مكاسب يتم الحصول عليها في عراق محتل ،وأن لا تكون الفيدرالية والمطالبة بمدينة كركوك الغنية بالنفط وترحيل العرب منها أساس للمساومة لأن من شأن ذلك الأضرار بالمصلحة النهائية للعراق الواحد الذي يتطلب الآن مقارعة العصبية القبلية أو التطرف الديني والطائفية والعنصرية والنزاعات الانفصالية التي تقف وراءها أطراف عديدة وإنما يجب إلغاؤها من قاموسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت