فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 82

سابعًا: من الناحية الشكلية أو القانونية لا تتناقض الفيدرالية مع وحدة الدولة وسيادتها , ولكن من الناحية الفعلية, وفي الشرط العراقي خاصة , نرى حالة غريبة بالنسبة للتجارب الفيدرالية المؤسسية التي تمت في العالم , وهذه الغرابة تتمثل في أن الفيدرالية قد قامت في البلدان القارية أو البلدان الواسعة والممتدة الكبيرة انطلاقا من المقسم إلى الأكثر توحيدا , في حين أنها تتم الآن في الشرط العراقي من الموحد إلى المقسم , وتتضاعف هذه المشكلة مع حقيقة أن مفهوم فدرلة العراق او تحويله الى فدرالية يرتبط باضعافه كدولة في محيطه الاقليمي , وهنا نتذكر كيف ان فرنسا , وهي الدولة الام في نموذج الدولة الأمة , قد اشترطت تقسيم المانيا أو جعلها فدرالية بعد الحرب العالمية الثانية كي تقضي على قوتها داخل المجال الأوروبي في تلك الفترة , بالطبع المانيا استطاعت أن تعيد حضورها وان تنسق مع الفرنسيين وان يشكلا معا قاطرة الاتحاد الأوروبي لاحقا الأمر الذي يعجز العراق عنه .

أضف أن الفيدرالية في العراق مطروحة اليوم على أساس اثني وإذا قامت على هذا الأساس فانها لابد ان تفرز حروبا اثنية واقوامية ومذهبية لايستطيع احد ان يتكهن بنتائجها ولكن الفدرلة الاثنية شيء والفدرلة المناطقية الجغرافية شيء اخر, فالمجتمع العراقي مايزال في طور استكمال هويته الوطنية وتدعيمها وهذا يحتاج الى الانتماء الى دولة واحدة موحدة .

[ موقف الأكراد والمحللين السوريين من الفيدرالية الكردية في العراق ،وحيد تاجا ، موقع الاختلاف ثروة ، ( ص3 ) ، 20 آذار، 2004 ]

ثامنًا: الفيدرالية شكل إداري لا يرقى الى الحل السياسي , ويمكن استخدامه كوسيلة لبسط النفوذ السياسي لهذا الحزب أو ذاك على صعيد السلطات المحلية تمهيدا لفرض ديكتاتورية مقنعة برداء ديمقراطي براق !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت