والوثائق تشير إلى صلات تاريخية وثيقة بين الأكراد و"اسرائيل"منذ الستينيات حيث لعبت"اسرائيل"دورًا أساسيًا في دعم التمرد الكردستاني في شمال العراق وإمداده بالأسلحة منذ عهد الزعيم التاريخي للأكراد الملا مصطفى البارزاني والد مسعود البارزاني أحد القطبين الكبيرين في زعامة الأكراد في الوقت الراهن بالإضافة إلى جلال الطالباني.
وقد أدت هذه التطلعات"الاسرائيلية"إلى اقامة كيان كردي حليف في شمال العراق إلى الاصطدام مع السياسة التركية وإضعاف علاقات التعاون الاستراتيجي بين تركيا و"اسرائيل"منذ الغزو الأميركي للعراق.
وقد كانت الدوائر الاستراتيجية التركية أول من تحدثت عن تغلغل"اسرائيلي"واسع النطاق في كردستان في أعقاب الغزو الأميركي للعراق، وهو الأمر الذي أماط عنه اللثام بشكل سافر الكاتب الصحفي الأميركي الشهير سيمور هيرش بعد ذلك في مجلة (النيويوركر) .
وفي تقديرنا أن الدعم الاستراتيجي اللامحدود الذي تقدمه"اسرائيل"لفكرة انفصال كردستان العراق وإقامة كيان كردي مستقل في شمال العراق بحيث لا يعود العراق دولة إقليمية كبيرة ذات وزن وثقل استراتيجي، هو أحد الأسباب القوية وراء إصرار الأكراد على أن يتضمن الدستور العراقي الجديد فكرة إعطاء الأكراد حق تقرير المصير بعد ست أو ثماني سنوات (على غرار نموذج جنوب السودان أو استلهاما منه) .
فالأكراد يشعرون أن"اسرائيل"ستقف بقوة إلى جانب قيام دولة كردية في شمال العراق، وستعمل على توفير الدعم الأميركي لهذه الدويلة الجديدة رغم المعارضة التركية الجلية لها.