فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 82

وقد كانت"اسرائيل"في غاية السعادة عندما استفحل واحتدم الصراع بين جناحي حزب البعث في دمشق وبغداد أبان حكم كل من الرئيسين حافظ الأسد وصدام حسين، وقد أدى ذلك إلى فشل محاولات توحيد القوة العسكرية العراقية والسورية في مواجهة"اسرائيل".

ولهذا ترغب"اسرائيل"في ألا تقوم للعراق قائمة مرة أخرى بحيث يظل احتمال التقارب العسكري السوري - العراقي أمرا غير ممكن، وليس بعيدا عن هذا التفكير الاستراتيجي الصهيوني قيام بول بريمر الحاكم الأميركي السابق للعراق بعد احتلاله بحل الجيش العسكري العراقي ، فقد جاء هذا القرار الأميركي من جانب بريمر (بالحل المفاجيء) للجيش بمثابة خدمة مباشرة للمخططات الصهيونية تجاه العراق.

والإصرار الكردي، الآن، على بلورة كيان قابل للانفصال في أية لحظة في شمال العراق وإعلان قيام دولة أو دويلة كردية هناك، لا يمكن وضعه فقط في سياق الطموحات القومية الكردية التاريخية المعروفة، التي قوبلت دوما بحسابات المناوأة من قبل المحيط الإقليمي، حيث لا تقبل أية دولة من الدول التي يوجد بها كثافة سكانية كردية بفكرة قيام دولة مستقلة للأكراد في أي منها خشية أن تؤدي إلى انفصال الأقاليم الكردية في تلك الدول وهي: (تركيا، إيران وسوريا وبالإضافة إلى العراق) .

وفي خضم تداعيات المشهد السياسي في العراق منذ الغزو الأميركي للعراق، هددت تركيا بوضوح بأنه لو قامت دولة كردية مستقلة في شمال العراق، فإن تركيا سوف تقوم باجتياح الشمال العراقي لإجهاض هذا التهديد للأمن القومي التركي.

لكن الأمر المؤكد أن الأكراد في شمال العراق يحظون بتأييد غير محدود من جانب"اسرائيل"، التي تدعم فكرة قيام كيان كردي مستقل في شمال العراق يكون حليفا للدولة العبرية ويتناغم معها في مناهضة أحلام القومية العربية في المنطقة أو الأصولية الجهادية المتنامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت