الصفحة 83 من 109

وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)

التفسير:

لم يكن الكفار من أهل الكتاب والمشركين منتهين عن كفرهم حتى تأتيهم الحجة الواضحة المذكورة في كتبهم، وهي رسول الله (محمد - صلى الله عليه وسلم -) يقرأ صحفًا مطهرة من الباطل، في هذه الصحف المطهرة كتب مستقيمة معتدلة ليس فيها خطأ، بل كلها هدى ورشد ودلالة على الخير. وما تفرق اليهود والنصارى في صحة رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا من بعد بعثته، فجحدوا رسالته مع أنهم كانوا يعرفون ذلك {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} وما أُمر أهل الكتاب إلا ليعبدوا الله وحده لا شريك له، وإخلاص العبادة له، مائلين عن الشرك إلى توحيد الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك هو دين الملة المستقيمة المعتدلة (دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينًا سواه) .

إنّ الكفار من أهل الكتاب والمشركين مآلهم نار جهنم خالدين فيها، أولئك هم شر الخليقة التي برأها الله - عز وجل -. إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير الخليقة التي برأها الله - عز وجل - وأفضلهم وأكرمهم عند الله سبحانه. جزاؤهم يوم القيامة عند ربهم جنات الإقامة الدائمة والنعيم المقيم، تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا بلا انقطاع ولا خروج {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} رضي الله عنهم بسبب إيمانهم وأعمالهم الصالحة؛ فقبل ذلك منهم، ورضوا عنه فيما منحهم من الفضل العميم والنعيم المقيم. ذلك الجزاء الكريم لمن خاف الله واتقاه، بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت