الصفحة 47 من 109

وأقسم بالسماء ذات الأمطار، وأقسم بالأرض التي تتصدع وتتشقق بالنباتات والزروع، إن هذا القرآن لقول حق وحكم عدل، فيفصل بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وليس القرآن لهوًا ولعبًا، بل هو جد وحق لا يتطرق إليه الباطل. إن الكفار يكيدون للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين، ويمكرون بهم خفية، وأنا أقابل كيدهم بكيدي، وبما هو أخفى وأشد وأمضى، فأُبطل مكرهم وأُحبط كيدهم.

فأنظر -أيها النبي- الكفار ولا تتعجل لهم، أمهلهم قليلًا وسترى ماذا أحل بهم من العذاب والنقمة والهلاك.

بعض الدروس من الآيات:

1 -القرآن قولٌ فصل، ولذا:

أ لا يجوز الاختلاف فيه (في أنه فصل وحق، ويهدي للتي هي أقوم، أو اختلاف القلوب) ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جندب - رضي الله عنه: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ) رواه الشيخان.

ب لا تجوز المجادلة في القرآن بالباطل، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي جهيم - رضي الله عنه: (فَلَا يُمَارُوا فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّ مِرَاءً فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ) رواه احمد (صحيح) .

2 -إنّ الكافرين يكيدون للمؤمنين في دعوتهم إلى خلاف القرآن، فعلى المؤمنين أن يتنبهوا لذلك بما يلي:

-التمسك بهذا القرآن علمًًا وعملًا ودعوةً وتطبيقًا وتحاكمًا وعقيدةً وأخلاقًا ومعاملةً، وغير ذلك مما في القرآن. كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الرحمن بن شبل - رضي الله عنه: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَغْلُوا فِيهِ وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ) رواه أحمد (صحيح) .

-العلم بأن الله ناصرٌ كتابه، وعبادَه المؤمنين، وأنه يكيد للكافرين كما يكيدون لأهل الإسلام {وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت