لم يكفك أن سقت إلي بالحزن، بل أبكيتني وأصررت في مذهبي بالطعن، حتى هددك عائلتي بمحو الاسم عن القرطاس، إن لم تتفاهم معي وشاوروني في هذا الأساس، واعلم أني لا أؤمن بمذهب أهل السنة، وفي نظري هم أهل الفتنة، فلا تكن من الممترين
وإني أرددت أن أبعث إليك بالكلام، حتى تظل تتذكر عنه ولوفي المنام، لكني شاورت عقلي وهكذا دأب العرفان، فأوحى إليّ أن العجلة من الشيطان، فكاتبتك متمنيا أن تراسلنا لنسألك عن الأسباب، وتؤتيني جوابا في كل باب من الأبواب
ولما أظهرت لي موقفك من مذهب أهل البيت قبل العيد، أخذني الخوف عليك وكل يوم زيد، وما زال قلبي يرتجف، ويحزن من هذا الموقف، وتواترت الأحزان، وتضاعفت الألم على الوجدان،
وإني أظن أنك خدعت بالمال، أو استمعت إلى القيل والقال، وأرى أنه ليس عندك العلم اليقين، أو ماء معين، وأعجبني أنك مع كونك ابني، حركت ذهني، وجعلتني افتح من أجلك باب كنانتي، وأقضي للرد عليك درر البيان لبانتي
لذلك أكاتبك لأتيقن ما قيل، أنك لم تعد تعمل بكلام الإمام لفقد الدليل، وأنك تعمل بما قيل في فتح الباري، وتؤمن بأحاديث أبي هريرة في صحيح البخاري.
هذا الذي سمعته من المنتقد، فأردت أن أدانيك بالفتيل المتقد، لأكون من المتيقنين، لكي لا يبقى للمجادل مجرح، أو للمرائي مسرح، أو لسارق الليل مصباح، أوفي الماء تمساح، لتتوقف صيحات البلابل، والجرّ بالسلاسل إني ادعوك وفي قلبي شفقة الأبوية، أن تعمل بأقوال الأئمة الذين من العترة النبوية، فإنهم يقودونكم إلى السلام، ويولون وجوهكم عن طرق الظلام، وهم كسفينة نوح إذا أمطر مطر النفاق، والآوي إليهم ينجو من الإغراق، فإنهم طهرهم الله من أخلاق اللئام، ودعوا الناس إلى الإيمان والثبات على الأقدام، وإني أدخلتك الحوزة لتعليم أمور دين الله رب البيت العتيق، وأعطيتك كل ما يليق، فاثبتْ على مذهب عترة نبي الأمة، ولا تدخل نفسك في حيرة وغمة، أذكر وقت موتك يا فتى، واعلم أنه ليس لك جواب إذا سئلت عن موتك أنه سيكون متى، وإني لما أدخلتك مدخل التعليم كنتَ صفر اليدين، وكلما أنفقتُ من أجلك أصبح عليك كالدين، ولا يمكن لك سده إلا إذا رجعت إلى الصف، وتتمسك مذهب أهل البيت بالكف، وإني والله أبدي لك العبوس والازورار، ولا أفرح بك