الصفحة 8 من 88

إني سمعت من صديق لي في هذه الأوان، وهوساكن في إيران، اسمه آية الله عباس الموسوي، أنه استحسن لنفسه معك تنظيم اللقاء، ليميز بين الظلام والضياء، فخر على الأرض للسجود، وأظهر نجاته بفضل الله الودود، فلما سمعت منه هذا الكلام في الهاتف، أخذني ما يأخذ الخائف، فغلب علي تحقيق كلامه ففكرت في أمره كدأب أولي الألباب، فركبت من العراق إليه اطلاعا على الأسباب، ثم وضعت قدمي في بيته وجلست في فنائه، فجاءني بطعام ولم ترغب يدي أن تمد إلى إنائه، فدخل في نفسه الخوف والرعب، فأراد الإطلاع على السبب، ولما خاطبته بالكلام، أثبت أنه تمسك بمذهب أهل السنة بالتمام، ثم تكلم وأطال فيه ترغيبا لكسب البراهين، ولم تجد أذني رغبة أن تكون في كلامه من المستمعين، ثم عزم على مجادلتي لإظهار الدليل، ورغب في مناقشتي لتوضيح السبيل، ليقبّح وجه الحق على العوام، وليخفي صدق الأئمة على التمام, ولما لم أر فيه علامة الإنصاف والهدى، تألمت كثيرا كمن ذبح بالمدى، فأردت أن أمزق خلعة الصداقة، واعتبره واحد ليس من أهل اللباقة، وقد سبق عهدي بالعمل بوصايا الأئمة من أهل بيت نبي الأمة، وكان هذا العهد من الله بدون شبهة وغمة، فخرجت من بيته وحالي يميل إلى الفرار، واشتكيت من قلة الوقت وخرجت منه بهذا الشعار، وحينئذ رقرق من عيني دمعتان، وحصل لي بكاءان، ولم أدر بأي البكاءين أشد ألما وحزنا، وقاد إلي فتنة ومحنا، فرأيت بعد تفكر أن أريك هذا الحزن بالقلم، حتى تعلم ما حلّ علي من الألم، ولا أريد أن أستقدم القول إلا بالإشارة، ولا حاجة لي إلى الاستعجال لأنك ستراها بعينك النظارة، فأردت أن أسألك عن السبب، وهذا هو غرضي والطلب

نعم أعرف بأنك تستطيع أن تقول بأن هذا السؤال خيره أن أوجهه إلى آية الله الموسوي شخصيا, فإنه أولى بالرد على هذا السؤال، لأني سمعت منه كثيرا يردد اسمك في المقال، ويستدل ببعض كلامك عند الجدال، فأردت أن أعرف كيف بدأ وتمّ، وكيف ملأ بحر علمك وتلاطم، إلى حد منازعة المراجع،

وأيضا فإني قد سمعت أنك ألفت كتابا في هذا الزمان، وكتبت على غلافه هذا العنوان، (لولا أهل السنة لضاع الإسلام) ولكني لم أؤمن لما سمعت بالأذن، وها هو الآن موجود بين يدي وأنا أنظر إليه بالعين، ففرحت وابتسمت ابتسامة الصباح، ثم حزنت وكأني سقطت في بئر الافتضاح، فرحت لأني وجدت اسم ولدي يتلألأ تحت السماء، وكأن الله استجاب مني الدعاء، ثم حزنت لأنك بي لم تعد تبالي، ثم ألفت كتاب الثاني دون أن تشاورني بالتالي، وكنت أحسب أنك ستقوم على مقامي بعد الوفاة، وتقوم بشأن أسرتي إلى النجاة، والآن ظهر لي أنك سيئ الأخلاق، وأنا كشجرة ولست لي كالأوراق، وإنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت