يشكوا في صحة قول الإمام، ولم يلتفتوا إلى تأويله بالتمام، ولوكان كلامهم في الرجعة، إحياء عدد
من الموتى قبل يوم الرجعة، لأنزل الله في القرآن هذه الآية، ولبين الهدف والغاية، والحق أن لكل
مذهب ابتلاء عند ظهور كلام إمامهم، ليظلوا في إنسانيتهم ولا يعلوا عن مقامهم، كذلك لما جاؤوا
بمذهب أهل البيت، ابتلي الشيعة بعقيدة الرجعة، كذلك لما جاءت فرقة التجانية ابتلوا بصلاة الفاتحة،
وهكذا سنة الفرق فلا تكن من الممترين.
ألا إن الأئمة ما قالوا بعودة بعض الناس إلى الحياة، بعدما قضوا وقتا في الوفاة، بل قالوا بما قاله
القرآن، وجدهم نبي آخر الزمان، فاقرأ القرآن، ولا تتبع الشيطان، فالأمر الذي لم يقل به أهل
العقل، ولم ينقله أصحاب النقل، لا ينكره أحد إلا المجنون، أو الذي أصابه الطاعون فهم مطعون،
وليس في رأسه مثقال ذرة من المخ، وأصاب رجله الفخ، فأصبح من الذين يبكون ولا يقول أحد
بالرجعة إلا الذي ضل عن الطريق، وآمن به دون التحقيق، وما بلغ مستواه إلى التفكر، ولم
يتمهل للتدبر، أو الذي عرق عظم عرقا، وغرق في بحر التعصب غرقا، حتى فقد حرية التفكير،
ومات منه القلب والضمير، ورافق ونافق، وآلف وخالف.
وهل يقبل ذهن حيّ، أو يقول أنه من قول نبي، أن يرجع الأموات، إلى الحياة، بعدما أصبحت عظامهم كالرميم، فأخرج لي من أقوال النبي الكريم، أو أتل عليّ من القرآن ولو نصا، وإنك لن تستطيع ولم مت أوكنت من أهل القبور، إلا الخرافات والتأويلات والانتظار من المهدي الظهور، وكيف يمكن أن يرجع الناس إلى الظهور، بعد ما سكنوا في القبور، وأكلهم الدود، ودس عليهم التراب وهم في اللحود، وفيهم من أكله سمك البحار، وبعضهم حرقوا بالنار، وفيهم من أكله السبع، وهذا النظام يخالف حكم الله والطبع، فالرسول لم يبلغ هذه الرسالة ولو بالإشارة، ولم يأمر بكتابته ولوعن طريق الاستعارة، فسبحان الله رب السماء، وتقدس عن هذا الافتراء، ألا إن من سوء الفهم بالآية، أن تقول إن معناها تقود إلى نفس الغاية، بل معناها هوما فسرها النبي والأصحاب، وتفسيرهم كفانا عن تفسير غيرهم في هذا الباب، وإن القول بالرجعة قد ظهر في مذهب أهل البيت وهو قول خبيث، من دين النصارى أهل التثليث، ثم أذاعها النصارى واليهود، ببذل الأموال والنقود، ليضلوا الذين ليس لهم العلم والتفكير، أومن لهم العلم لكن مات منهم القلوب والضمير، وإن الأئمة لما رأوا أن الناس يميلون إلى تقديسهم وإطراء في مدحهم، أرادوا أن يزيلوا هذه الأوصاف، ويُرجعوا الناس إلى الإسلام بلا خلاف، فتكلموا بما لا يقبله العقل السليم، ويخالف كلام النبي الكريم، فقالوا بإعادة الله إلى الحياة، عدد من الناس كانوا في