التمستم في تلك المراسلة تفصيل الاستعارات، وتوضيح الإشارات، وكنت قد قلت لي بأني جاهل
بالسنن، وأني رجل المحن، وأني لست من أولادك، وأنط ستخاصمني بيدك وفؤادك، فمن يتوهم أنك
ستغلب على القلب، وتمد إلي يد الطلب، ومن ذا الذي يرى أنه أصلب منك موقفا، وأشد تعصبا،
وهل يماثلك في العناد أحد، ألم تأخذ مع أسرتك ضدي عهد، لكن الأمر ليس على هذا المنوال، بل
مما قيل (الحكمة ضالة المؤمن فأينما وجدها أخذها) فأنت على ما يبدو أصبحت من المنصفين. فمن
اجل ذلك أقول:
إن الذي هم يتكلمون بالإثبات، وهم في حقيقة الأمر ينفون، فمثاله في العقائد مسألة تحريف القرآن، لمن درس وفتش وله عينان، فإن علماء الشيعة نقلوا عن الأئمة أقوال، وهي تثبت تحريف القرآن في هذا المجال، وإنهم في حقيقة الأمر هم ينفون ولا يثبتون وأما الذي هم يثبتون ويؤمنون، بينما في الحقيقة هم ينفون وينهون، فمثاله في العقائد، زواج المتعة، وأما الذي هم يتكلمون وفي أعين الناظرين هم يكذبون، بينما هم في الحقيقة يصدقون، فمثاله في العقائد، القول بالرجعة التي معناها رجوع الأموات إلى الحياة، فإنها عقيدة تميل إلى الخيال، لمنيعرف كلام الله ذي الجلال، وجعلت كلام الأئمة محل الشك والريب، وملأ قلوب المسلمين الخوف
والرعب، لا يريدون مخالفة الأئمة، رغم مخالفة كلامهم تعاليم نبي الأمة، فآمنوا بها إيمان الأعمى،
وأخطئوا الهدف في المرمى، وهم يشعرون، وما هي إلا كلام صدر منهم للابتلاء، وهكذا سنة الله
منذ الابتداء، (أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) العنكبوت 3، فاتق الله وفكر في هذه
الاستعارات، وافهم معنى تلك الإشارات، فكل ما قالته الأئمة حق بدون جدال، وعدم فهم كلامهم
يسبب إضرام نار النضال، وإني أبكي عليك يا واحد من الآباء، ومن أجل النصيحة أبعث إليك بهذه
الأنباء، وإن أكثر كلام الأئمة لا يخلو من الاستعارات، والإصرار على ظاهر كلامهم رغم مخالفتهم
أقوال رب الكائنات، جهل وضلالة، وإن للأئمة علوم لا ننكرها بالقلم والمقالة، ولكن ننكر علما
خالف كلام خالق الأنام، وروي عنهم منذ قديم الأعوام، وخالف سنة رسوله ونافى بحرف النافية،
وهذا هو الصواب كما لا يخفى على المتكلمين بالقافية، وما أنكر الشيعة بعض الحقائق، إلا بما لم
يفهموا استعاراتهم بالدقائق، فقالوا في مسألة الرجعة، ما لا يوافق الحق والطبع ولو قطعة، لأنهم لم