الجبار، فخررت على الأرض ساجدا، ولم أزل عليه حتى بان علامة الاستجابة، فاتفقنا على أن الغالب يتبعه المغلوب، لتنتهي العداوة التي في القلوب، فقبلت شروط الجدال في كلام عربي مبين، وأن لا يستدل أحد إلا بالدليل اليقين، وقلت بم أنت الذي جئت بهذا المقال، فتعال هنا للجدال، في النظم العربي ونثره، واحترام حقوق البيان ودرره، وإنا إن شاء الله سنصل إلى نقطة التفاهم، ونطوي وسادة التشاتم، وإنا في ذلك لمن الآملين فجاءني مع زمرة من العلماء، وحاشيته وكانوا فقهاء، فأراد أن يظهر دليله وما شاده، فهبط فينا لأن إيمانه قاده، وما كان دأبه أن يغمض العين، ويؤثر القسوة على اللين، ففتحت باب الندوة، وما كان أحد في خلوة، إنه أتى ولبى، وشروطي ما رفض وما أبى، وكانت شروطي لشتى، فقبل أصعبها ولا يفلح المتعصب حيث أتى فيسر الله على لساني جري الكلام، فغلبت عليه في يوم واحد من بين الأيام، فأعطيته الأسئلة أريد جوابها، وجوابها اعتراف للسنة وصوابها واعلم أنه كان من العرب، بل هو في بلده من أئمة الأدب، وأكل من مائدة القرآن، ومص اللبن من ثدي العرفان، وهو فخر مسلمي الشيعة، وله ملكة في تفسير كلام الأئمة، وبث حقائق أقوال أحفاد نبي الأمة، وإنه نور من أنوار الذين عند النبي كالأولاد، بل هو شمس في سماء الشيعة باعتراف الذين عند النبي كالأحفاد، وكان يستعمل في جمله بخشن العبارة، ويخلطها بلمعة الإشارة، وإنه في هذا الفن لماهر، وعلى الجدال لقادر، ألم تعلم أنه لم يقبل بالصواب، إلا بتوفيق من الله التواب، وانفجرت أنهار الإنصاف بعد رؤية الحق بلمحة الطرف، وتدفق مناهل الاعتدال بقوانين النحو والصرف، ولا شك أنه كان نخبة المتشيعين، وزبدة المنصفين، ومن عباب مياهه شرب الخلق، ونجوا من الحيرة والقلق، وكان في قلبه نور ساطع، وفي فؤاده قمر لامع، إذا تكلم تكلم بالصواب، وألفاظه طلب الغفران من الله التواب، وكان في بلاده فصيحا، بل ظن آن ذاك أن دليله كان صحيحا، وإنك في دليله من أجل قسوة قلبك لم تنظر إليه، ولم تتفكر لماذا جرى الدموع من عينيه، وما بادرت إلى الإنصاف، ولم تتمسك بحبل الائتلاف، ووصلني منك كلامك العقيم، فاحتراما منك اختفيت كأهل الكهف والرقيم، ألا إني ما جادلت آية الله الموسوي وما أتيته للمنازعة، ولا بدأت المصارعة، بل كنت أفضل الكتمان والاختفاء كواحد من أهل القبور، وإنه أخرجني وقادني إلى الظهور، وما كان اسمي يذكر في الخواص والعوام، ومضى عليّ وأنا في هذا الحال أعوام، وكنت أعيش كرجل كان مسكينا، واتخذ من الكوخ في القرية مسكنا، وكنت ألازم قراءة القرآن كواحد من أولي الألباب، قرآن الذي جمعه بعد النبي الأصحاب، لا قرآن الذي جمعه الإمام علي، واحلف بالله العلي، حتى وصلت إلى قوله تعالى (والله متم نوره ولوكره الكافرون) وقوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) فاطمئن بذلك فؤادي، فكأني دخلت الجنة قبل يوم التنادي، فأنقذني الله من ظلمة