طلبت مني _طول الله عمرك _ أن أقص لك القصة من بدايتها لتكون من الفاهمين، فالآن أقص عليك قصته وكن في الاستماع، وحبذا لو ملت إلى الإتباع، وقد سمعت منه السبب، فأوضح لك فلا تكن في العجب.
كان الوقت ليلا حالكة، وقد كنت جالسا في بيتي وكان الناس منه خاليا، إذ جاءني طالب من الشيعة باكيا، فأصابني الخوف من أجل بكائه، ودخل في جوفي الفزع بسبب ندائه، فقلت أجاءك علامة
الموت، أم أصابت مزرعتك النار فاحترقت القوت، قال أشد من هذا يا عبد الغفار، إني سمعت منه ما جعلني أريد أن أتولى من المذهب الأدبار، وكنت أريد أن أنقل منه قولان، لكن يرتجف من نقلها اللسان، فالناظر في كلام لسانه والذلاقة، يحسبه صاحب الحق وطيب المذاق
فقلت من هو صاحب الضمير، الذي استعملته في التعبير، وما الذي قاله في هذا المكان، الذي يرتجف من نقله اللسان؟
قال إنه آية الله عباس الموسوي ... فقاطعته قائلا:
دعني عنه لأن الذي وصلك وصلني، وما أضرك أضرني، وإنا إن شاء الله سنكون من الملتقين، لأن الاتفاق بيننا قد تمّ، فلا تكن من المستعجلين فجاءني للمناضلة، وأكد أن لا بد بالمجادلة، وهو في المذهب كاليعسوب، وهو منه كمنزلة يوسف من يعقوب، وإنه شخص وقد اشتهر اسمه غاية الاشتهار، وهو كشمس في وسط النهار، وقد اجمع كافة العلماء في إيران، وجهابذة الفقهاء في ذلك الزمان، وأرسلوه إلينا فأتى وما فرّ، وعلى الجدال أصرّ، ولم يكن جداله بنية الافتضاح، بل ليفتح باب الصلاح، والصلاح لقيه وإن كان علماء الشيعة كارهون وإنك لتعلم أن إيران، بلد العلماء ومسقط رأس سلمان، ومحل التفاخر على غرر البيان والكلام، وقبلة تسابق أهل الأقلام، ومدار التفاضل بالقصائد المعبرة، والخطب المدبرة، ولكن ما كان فيهم رجل رفع رأسه للجدال، أو أتانا للنضال، فلما هبط فينا للجدال، ورأيت جده قد بلغ إلى أعلى الكمال، عرفت أن أمره شديد، دخل في قلبي الخوف رغم يقيني بأن دليلي سديد، ففهمت حق الفهم، وعلمت حقيقة العلم، أن الأمر يحتاج إلى عون الغفار، ونصرة الله