فأصابهم قضاء الله والقدر، واستنشقوا ريح الجهل والغدر, وحثهم بالتمسك بعترة نبي الثقلين، والاقتداء بالحسين، وكانت توجد في عقائده آثار الضلالة، وفي قواعده علامات الجهالة، فدخل عليهم ومن بين عقائده عقيدتان، تميل الأولى إلى اليهود والأخرى إلى أهل الرهبان، وكان واعظا مغترا، وداعيا معترا، قد لقي تدربه من أجل المذهب، تدرب اللاعب في الملعب، فنزل في حلقتهم يوم جمعهم بصريح من المقال، ليضلهم ويخدعهم بزخرفة القول في هذا المجال، ورفع يديه للسلام، ثم جلس للكلام، وقال هل أدلكم إلى ما يمحو به الذنوب، ويدخل الإيمان في القلوب، وينجيكم من الفقر والإضلال، وتكونوا من بعده عباد الله ذي الجلال، وتتنعمون بالخيرات والأموال، وتعيشون في أحسن الأحوال، فرغبوا من جهلهم وشدة عدم معرفتهم بالدين، وقالوا مرحبا بك يا ابن الرسول الأمين، ودلنا إلى الطريق، لعلنا نكون من أهل الفريق، نعني فرقة الناجية، الفائزة بالجنة العالية، ففرح المخدع ودخل في قلبه الفرح على إصابة الصيد، ونجاح الكيد، وكلمهم بأحاديث الموضوعة، ووعظهم بروايات المصنوعة، وقال إنكم نجوتم من بحر الإغراق، لأنكم تمسكتم بسفينة أهل البيت وفزتم من النفاق، وإني كنت أعلم علم اليقين، أنكم توالون الأئمة من أولاد النبي الأمين، لوصولي إلي خبركم، والدخول في قلبي اليقين على صحة أمركم، ثم غلب علي تذكاركم، والحنين على أولادكم وأبكاركم، فسقط في قلبي نية الزيارة، لعلي أغلب على النفس الأمارة، وأقود إليكم بالنصيحة، لتعتقدوا بالعقيدة الصحيحة، وهكذا عادتي، وبهذا أرسلت من قادتي، فاقبلوا هذه العطية، ولا ترفضوا هذه الهدية، وليس سبب هبوطي عندكم هو الرقود على الوسادة في الفِناء، أو بلع اللعاب من أجل لذة طعام الإناء، بل سببه كثرة الذنوب، وارتكاب المعصية والعيوب، وشدة الفقر مع كثرة العيال، وميل ضنك العيش إليكم بالاغتيال، وإن علاج الأمراض، وإتمام الأغراض، لا يتم إلا العمل بالنصائح، وعدم الاهتمام بالمدائح، ولا ينجو أحد من هذا الفقر الخطير، والنيل برضا الله الخبير، إلا أن تستعجلوا إلى بيوتكم ولا تتأخروا، واذهبوا إلى منازلكم ولا تتمهلوا، وآتوا بكل ما عندكم من المال، ولا تظنوا أن قلبي إلى غصب أموالكم مال، وإنما لخدمة المذهب، واجمعوا لي ما عندكم من الفضة والذهب، ولا تتركوا شيئا حتى حلي نسائكم، وزينة أبنائكم، وارجعوا إلي في أقرب وقت، وإني أهدي إليكم تربة الحسين لتسجدوا عليها في الصلاة، وتتبركوا بها وإن كنتم في الفلاة، وكل مال من الأموال، أوحلي النساء وزينة الأولاد في هذا المجال، إنها تضاعف وتنمو، وصاحب المال يفوز وينجو، ولا تعجبوا من هذه العطية، ولا تندهشوا من تلك الهدية، فإنها من إمام الزمان، بعد ظهوره في أقرب الأوان، وذلك قبل يوم القيامة، فلا تغرنكم نفس لوامة، ولا تسألوني عن الدليل والبرهان، فقد كفاكم ظهور إمام الزمان، وظهوره قريب، بل أقرب لوكنت كلبيب، فغرهم وعظ ابن النبي،