الكلام حول السيد علي الموسوي بعد حرب التي دارت بين إيران والعراق، هبط فينا رجل سمى نفسه السيد علي الموسوي وأنه ابن النبي بعدما طاف الآفاق، وادعى أنه من مسئولي مذهب أهل البيت ورعاته، ومن أنصاره وحماته، فلما رأى أرضنا طيب هواءها ورياحها، وتلذذ الأعين بالنظر إلى أزهار صباحها، دفعته الرغبة ونادته النية، إلى خلع نعل التسيار، بنية الاستقرار، وكان سكان البلد يعبدون الله بمذهب أهل بيت أحمد، وكانوا يفضلون صاحب لون الأبيض على الأسود، ولما رأى منهم الجهل والحماقة، قال إنه جاء لربط حبل الصداقة، وأنه مبعوث الحوزة، ورسول المذهب، لجمع أموال الزكاة والخمس، وأباح لهم باسم المتعة بمد أيديهم إلى النسوة باللمس، وكلمهم بكلام الخدعة، وعلمهم أمور البدعة، فمنعتهم عن استماع إلى كلامه، وأن لا يخدعهم بمقامه، ثم إني خرجت من داري لبعض مرادي، وأمرني قلبي أن يصاحبني بعض الكتاب، كسنة أولي الألباب، ولم ألبس على رأسي شيء من الخوذ، إلا أني تلوت بعض الآيات وهي مني بمنزلة العوذ، إذ رأيت كثيرا من الناس، راجلين وليسوا على الأفراس، يأتون إلى بيتي وبأيديهم السلاح، ويصيحون أنهم من أهل الصلاح، فملت إلى جهة من الجهات وحالي يميل إلى الفرار، وأحاطوني من جميع الأنحاء وقالوا ما لك تول عنا الأدبار، فدنوت منهم فعرفتْهم عيني، بوحي من ذهني، فإذاهم من رجال الشيعة، وجماعة من مذهب أهل البيت، هيئتهم كهيئة العراقيين، ولباسهم كلباس الإيرانيين، وقالوا لماذا تمنع ضيفنا عن الكلام وإنك والله لحسود، وأنه أصدق منك لكونه ليس من السود، فقلت لهم عند التلاقي، بعدما توكلت على الله الباقي، إني لا أتكلم بشيء قبيح في شأن السيد، وإنما قوله ليس له دليل في السند، ولما رأوا أن موقفي هذا قد بلغ إلى غايته، وأني قررت عدم القبول إلى نهايته، ارتفعت الأصوات، وما بالوا بي واعتبروني واحد من الأموات، ومالوا إليّ بالطعن والملامة، وقالوا أتنكر الشيعة وهي مناط السلامة، وأما مذهب أهل السنة والجماعة، فإنه ليس على الحق بل قاد إلينا بالمجاعة، ثم اقتحموا فناء بيتي للهجوم، وهددوني بالموت إن لم أغفل باب فمي وأكون كالمكتوم، هنالك فاض دمع عيني، وجعلت حجابا بينهم وبيني، وأنا من الصامتين، وأحاطوا به وقد فتحوا أفواههم للاستماع، وهي علامة الثقة والإتباع، وكان سكان البلد، يتابعونه في هذا الصدد، من أجل ما في كلامه من الحلاوة، وما في عباراته من الطلاوة، رغم بعد الدار والمسافة
وكان سكان البلد قد أصابهم الفقر والبطالة، واستزادوا الحماقة والجهالة، وزعزع بهم ضنك العيش وقلة المال، ونزل بساحتهم العذاب وسوء الحال، فأصبح كل مع قلة السن كشيخ كثير السنين، ولا طعام لهم إلا ما يشبه الغسلين، وكانوا قد أخذتهم البأساء، واشتد عليهم البلاء، فأصبحوا في أمرهم مضطربين، وفي أحوالهم متحيرين.