الصفحة 30 من 88

نسيت حكمهم عليك بالموت وفرارك إلى خارج الديار، وهل هبطت العراق، إلا بعدما أرادوا أن يوقفوا جري دمك من العراق. ألست حرا كالطير، وعرفت بحبك للخير، ألست أب عبد الغفار، ألست تنكر الكفر والكفار؟ هكذا الظن بك وأنت من الصالحين.

ثم اعلم أيها الأب الفطن، أن هذا الزمان قد كثر فيه أبناء الفتن، وتولدت البدع في الجيفة، واضطرمت المحدثات وأخذتني الخيفة، وأصبح الإسلام في خطرات من إعصار رجال الشيعة، وصراصر علماء هذه الفئة، واحمرت أعين الطالحين، من أجل غضبهم على الصالحين، والله يعلم أن عبوسهم لم يكن إلا من أجل كراهية للحق وأهله، وأفتى إمامهم بجواز شتم الصحابة وأحله، طلبت مني أن أبين لك عن الذي رأيته في مذهب أهل البيت حتى وليت عنهم الأدبار، ونبذتهم خارج الديار, فمرحبا بك وأنت من المشكورين وإني أعطيك عهدي، وأقيم معك شرطي، إن أعطيتني الأسئلة وتريد الجواب، أنني سأستدل بما في الكتاب، وإني سأعطيك كل المطلوبات، واحتفظ بما دار بيننا من المكتوبات، ولن تسألني سؤالا، إلا أعطيك مقالا، لتكون راضيا، وسأكون وافيا، ولن تجد مثلي في رعاية حق الأب، وما كان لي أن أتحجر نفسي أمامك كالضب، وإني كنت وسأظل بك بارا، وإن عملت بالسنة فلن يدخلك الله نارا، وإنك لن تجد أبدا شبهي في رعاية الصلة، ومثلي في احتفاظ بحق القرابة على نمط مطالب الملة، فلا تحرك لسانك بالقول بالإباء، ولا تنس نصيبك من الدعاء. و لولا أني عاهدت الله ربي، أني لن أعصيه ولوفي طريق طلب رضا أبي، ولن أرضى بالفشل، ولن أقتنع بالجهل، ولن أطمئن إلى الكسل، لملت إلى طلبك، لكي لا يزيد علي غضبك، وها أنت مصغ إلي تنتظر الجواب، وما قلت إذ قلت إلا طلبا للصواب، ودع النزاع والجدال، وأعطني أسئلة في كل المجال، وإذا وصل منك سؤالا إليّ، وما كان جوابه لديّ، فاجعل حبلا على عنقي، واربط الحبل عل شجرة من فوقي، أو اذبحني بالمدى، واعتبرني واحد ضل عن الهدى.

كنت طلبت مني أن أراسلك لتتيقن، وأكاتبك لتتبين، فها أنا ماسك بالقلم للكتابة، وسأرسلها إليك بدون الاسترابة.

ألا، إن الوقت قد حان، وسأقول لك السبب الآن، سبب تركي بمذهب أهل البيت، وتمسكي بمذهب أهل السنة، لتكون في أمري من المتيقنين. إني وجدتهم يروون كلاما من الأئمة تثبت عدم سلامة القرآن من الزيادة والنقصان، ويصرون على تكفير الأصحاب، ونابذوهم بالألقاب، ورسموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت