فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 411

ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي ما كان عليه رسول الله@ وأصحابه، بهذا نقول: إن هذه الفرقة هي فرقة أهل السنة والجماعة.

ولابد من الإشارة هنا إلى أنه وإن وردت كلمة (السلفية) في الآثار إلا أنها إذا استخدمت للتحزب والتعصب إلى فريق معين فإنها تكون ممقوتة في الشرع، فقد جاء في السيرة في أحد مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه اقتتل غلامان: غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فنادى المهاجر: يا لَلمهاجرين، ونادى الأنصاري: يا لَلأنصاري، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ما هذا، دعوى أهل الجاهلية؟! دعوها فإنها منتنة ) ) [1] مع أن هذين الاسمين (المهاجرين والأنصار) جاء بهما القرآن، وهما محبوبان لله - تعالى - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولمَّا استخدما لنوع من العصبية صار ذلك من فعل الجاهلية، وأخبر - عليه الصلاة والسلام - أن هذه الدعوى منتنة؛ لأنها تدعو إلى التفرق والتفكك. [2]

وقريب من هذا ما حصل لابن عباس - رضي الله عنهما - حين سُئل: أأنت على ملة عليّ، أو على ملة عثمان؟ فقال: لستُ على ملة علي ولا على ملة عثمان، بل أنا على ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3]

ولقد كان من آثار ذلك التحزب الممقوت أنه نشأ فئام من الناس، غَلَوا في طائفة من العلماء، وأعرضوا بكليتهم عن جمع من العلماء والدعاة والمصلحين، من أولئك الرجال الذين يستنار بأقوالهم، ويستفاد من فهومهم، وما ذاك إلا من تلبيس الشيطان عليهم، ثم إن شيوخ هؤلاء لو كانوا عقلاء حقًا

(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا (4/ 1998) برقم (2584) من حديث جابر.

(2) (الهوى وأثره في الخلاف) للأستاذ عبدالله الغنيمان ص 19.

(3) (الإبانة) لابن بطة، الحديث رقم (238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت