فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 411

وقد فرق أحمد بين التقليد والإتباع فقال أبو داود سمعته يقول الإتباع

أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي ص - وعن أصحابه ثم هو من بعد في التابعين مخير وقال أيضا لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي وخذ من

حيث أخذوا وقال من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال. [1]

وقد نص ابن عابدين في الحاشية على أن محمد بن الحسن وأبا يوسف خالفا شيخهما أبا حنيفة في نحو ثلث المذهب اتباعا للحديث. [2]

أول بدعة ظهرت في الإسلام:

وأمَّا أوّل التفرق والابتداع في الإسلام، فكان بعد مقتل عثمان بن عفان>، وافتراق المسلمين، فلما اتفق علي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهما على التحكيم، أنكرت الخوارج، وقالوا: لا حكم إلا الله، وفارقوا جماعة المسلمين، فأرسل إليهم ابن عباس رضي الله عنهما فناظرهم فرجع نصفهم، والآخرون أغاروا على ماشية الناس، واستحلوا دماءهم، فقتلوا ابن خباب، وقالوا: كنا قتله، فقاتلهم علي >.

وأصل مذهب الخوارج تعظيم القرآن وطلب اتباعه، لكن خرجوا عن السنة والجماعة، فهم لا يرون اتباع السنة، التي يظنون أنها تخالف القرآن، كالرجم ونصاب السرقة وغير ذلك .... فضلُّوا، فإن الرسول $ أعلم بما أنزل الله عليه، والله قد أنزل عليه الكتاب والحكمة، وجوزوا على النبي $ أن يكون ظالمًا، فلم ينقادوا لحكم النبي $،ولا لحكم الأئمة بعده، بل قالوا: إن عثمان وعليًا ومن والاهما قد حكموا بغير ما أنزل الله وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ

(1) إعلام الموقعين (1/ 201) ،

(2) حاشية ابن عابدين (1/ 46) ، المدخل إلى الشريعة والفقه الإسلامي (334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت