جانبًا، وعاملهم معاملة الغرباء، وإياك أن تخدع بمن يظهر لك الود، فإنه مع الزمان يتبين لك الخلل فيما أظهره، وقد قال الفضيل: إذا رأيت أن تصادق صديقًا فأغضبه، فإن رأيته كما ينبغي فصادقه، وهذا اليوم مخاطرة؛ لأنك إذا أغضبت أحدًا صار عدوًا في الحال والسبب في نسخ حكم الصفاء: أن السلف كانت همتهم الآخرة وحدها، فصفت نيّاتهم في الأخوة، والمخالطة كانت دينًا لا دنيا، والآن فقد استولى حب الدنيا على القلوب، فإن رأيت متعلقًا في باب الدين فاخْبُر تقله. اهـ. [1]
أخبُر: أي تعرفه على حقيقته.
تقله: أي تبغضه وتكرهه.
واحذر أخي من صحبة السوء، وتأثيرهم عليك.
قال الله تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. [2]
وقال تعالى: قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. [3]
المبحث الثاني
الدين النصيحة.
الواجب على المسلمين التناصح فيما بينهم، وعلى المؤمن أن يكون مرآة لأخيه المؤمن، وعليه أن يذكر أخاه المؤمن في ما يصلح دينه ودنياه.
قال الله تعالى: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ. [4]
(1) الآداب الشرعية (3/ 581) .
(2) سورة الصافات آية (15) .
(3) سورة الفرقان آية (27) .
(4) سورة الذاريات آية (55) .