فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 411

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن المتذكر إما أن يتذكر ما يدعوا إلى الرحمة، والنعمة، والثواب، كما يتذكر الإنسان ما يدعوه إلى السؤال فينيب، وإما أن يتذكر ما يقتضي الخوف والخشية فلابد له من الإنابة حينئذ لينجو مما يخاف، ولهذا قيل في فرعون: لعله يتذكر فينيب، أو يخشى، وكذلك قال له موسى: هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى، فجمع موسى بين الأمرين لتلازمهما.

و قال في حق الأعمى: وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى، فذكر الإنتفاع بالذكرى كما قال: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، والنفع نوعان: حصول النعمة، وإندفاع النقمة، ونفس إندفاع النقمة نفع وإن لم يحصل معه نفع آخر، ونفس المنافع التي يخاف معها عذاب نفع، وكلاهما نفع، فالنفع تدخل فيه الثلاثة، والثلاثة تحصل بالذكرى، كما قال تعالى وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ، وقال: وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى، وأما ذكر التزكي مع التذكر فهو كما ذكر في قصة فرعون الخشية مع التذكر، وذلك أن التزكي هو الإيمان والعمل الصالح الذي تصير به نفس الإنسان زكية، كما قال في هذه السورة: قد أفلح من تزكى وذكر إسم ربه فصلى، وقال: قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها. [1]

وقال تعالى: وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ. [2]

وقال تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى. [3]

(1) مجموع الفتاوى (16/ 184) .

(2) سورة آل عمران آية (187) .

(3) سورة المائدة آية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت