فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 411

قال القرطبي: والتعاون على البر والتقوى يكون بوجوه: فواجب على العالم أن يعين الناس بعلمه، فيعلمهم، ويعينهم الغني بماله، والشجاع بشجاعته في سبيل الله، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة،"المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم" [1] ، ويجب الإعراض عن المتعدي وترك النصر له ورده عما هو عليه ثم نهى فقال: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وهو الحكم اللاحق عن الجرائم وعن العدوان وهو ظلم الناس ثم أم بالتقوى وتوعد توعدا مجملا فقال: واتقوا الله إن الله شديد العقاب. اهـ. [2]

وقال ابن قيم الجوزية: وقد اشتملت هذه الآية على جميع مصالح العباد في معاشهم، ومعادهم فيما بينهم بعضهم بعضا، وفيما بينهم وبين ربهم، فان كل عبد لا ينفك عن هاتين الحالتين وهذين الواجبين: واجب بينه وبين الله، وواجب بينه وبين الخلق.

فأما ما بينه وبين الخلق: من المعاشرة، والمعاونة، والصحبة، فالواجب عليه فيها أن يكون اجتماعه بهم، وصحبته لهم تعاونًا على مرضاة الله وطاعته التي هي غاية سعادة العبد وفلاحه، ولا سعادة له إلا بها، وهي البر والتقوى اللذان هما جماع الدين كله، وإذا أفرد كل واحد من الاسمين دخل في مسمى الآخر إما تضمنا وإما لزوما، ودخوله فيه تضمنا أظهر لان البر جزء مسمى التقوى، وكذلك التقوى فانه جزء مسمى البر، وكون أحدهما لا يدخل في الآخر عند الاقتران لا يدل على انه لا يدخل فيه عند انفراد الآخر. [3]

(1) الحديث رواه النسائي، وأبو داود، والحاكم، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، وصحيح الجامع، وصحيح أبي داود، وإرواء الغليل، ومشكاة المصابيح.

(2) تفسير القرطبي (6/ 36) .

(3) زاد المهاجر (1/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت