فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 411

وعن تميم الداري - رضي الله عنه -، عن النبي @ أنه قال:"الدين النصيحة"ثلاثًا، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال:"لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم". [1]

قال ابن دقيق العيد: و [النصيحة] كلمة جامعة معناها إرادة جملة الخير وحيازة لحظ المنصوح له وهي من وجيز الأسماء، ومختصر الكلام.

ومعنى قوله [الدين النصيحة] أي عماد الدين وقوامه: النصيحة كقوله [الحج عرفة] أي عماده ومعظمه، وأما تفسير النصيحة وأنواعها، فقال الخطابي وغيره من العلماء: النصيحة لله تعالى معناها منصرف إلى الإيمان به، ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد وصفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها، وتنزيهه عن جميع النقائص، والقيام بطاعته، واجتناب معصيته، والحب فيه والبغض فيه، وجهاد من كفر به، والإعتراف بنعمته والشكر عليها، والإخلاص في جميع الأمور، والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة، والحث عليها، والتلطف بالناس، قال الخطابي: وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصحه نفسه، فإن الله سبحانه غني عن نصح الناصح، وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى فبالإيمان أن كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شئ من كلام الناس ولا يقدر على مثله أحد من الخلق، ثم تعظيمه، وتلاوته حق تلاوته، وتحسينها، والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة، والذب عنه لتأويل المحرفين والتصديق بما فيه، والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والإعتبار بمواضعه، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والبحث عن عمومه، والدعاء إليه، وإلى ما ذكرنا من نصيحته.

(1) رواه مسلم برقم (55) ، باب بيان أن الدين النصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت