فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 411

لأنكروا عليهم هذا الفعل الذميم، كما كان السلف يفعلون ذلك، فهذا عمر بن الخطاب > يقول على المنبر: (( إذا أصبت فأعينوني، وإذا أخطأت فقوموني ) ). فقاله له رجل من بين الناس: (( إذا أخطأت قومناك بسيوفنا ) )! يقول عمر ما قال، ويرضى بالرد، لأنه لا يرضى بتعبيد الناس للناس، ومصادرة عقولهم، وتغييبها عن الساحة، بل يطالبهم بالمشاركة، والناس لا يرضون بالتبعية والعجز، وهكذا تبنى الأمم.

وإن من المؤسف جدًا أنه بلغ من جراء ذلك التحزب لطائفة معينة أن بعضهم قد ضحك الشيطان عليهم، فتركوا الاشتغال بعيوب أنفسهم، وصار همهم الأوحد، وشغلهم الشاغل أن ينصبوا شباكهم لرجال من علماء الإسلام ودعاته، قد سخروا جهودهم وطاقاتهم لخدمة الإسلام وأهله، فأخذ هؤلاء يرمونهم بأبشع الألفاظ، وأخس الأفعال، بل لقد بلغ بهم الخذلان من الله - تعالى - أنهم أخذوا يطلقون لفظ (الكفر) على هؤلاء العلماء والدعاة - عياذًا بالله تعالى.

وهذا والله من أعظم البلاء الذي أصيب به بعض الناس في هذا العصر، وإنَّ رمي الإنسان بالكفر وهو منه براء جرم عظيم، وخطر كبير، ذلك لأن من رمى أحدًا بالكفر وهو منه بريء - رجع عليه - ولربما خُتم له بالسوء، فمات كافرًا - نعوذ بالله تعالى - من هذه الحال.

ومن هنا فإنه ينبغي أن يفهم جيدًا أنه ليس من حق كل أحد أن يطلق التكفير، أو يتكلم بالتكفير على الجماعات، أو على الأفراد، إذ هو من صلاحيات أهل العلم، الراسخين فيه، الذين يعرفون الإسلام ونواقضه، ويدرسون واقع الناس والمجتمعات، هؤلاء هم أهل الحكم بالتكفير، أما الجهال، وأفراد الناس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت