فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 411

ومن العجيب الغريب أن يُرمَى السلفيون بالحزبية وهم أعداء الحزبية، فالسلفيون لا يتحزبون ولا يتعصبون [1] ، بل يتبعون كتاب الله وسنة رسوله؟ على فهم السلف الصالح من الصحابة، والتابعين، وأئمة الهدى والدين، كأحمد والشافعي، ومالك، وابن معين، وعبد الرحمن بن مهدي، والبخاري، ومسلم، وإخوانهم من الأئمة، والكتاب والسنة فيهما الهدى والنور والكفاية لمن تدبرهما وتفهم معانيهما، قال الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود في رسالته إلى أهل الأمصار {ص 57} :"ومن أصغى إلى كلام الله بكلية قلبه وتدبره وتفهمه أغناه عن اتباع الشياطين وشركهم الذي يصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، وينبت النفاق في القلب، وكذلك من أصغى إليه، وإلى حديث الرسول، واجتهد في اقتباس الهدى والعلم منهما أغنياه عن البدع،"

(1) هذا وإن مما ابتليت به أمتنا اليوم ذلك التعصب الممقوت لأشخاص معينين، ومعاداة آخرين رغم أنهم من حملة الإسلام، ودعاة القرآن، وإن هذا لنذير هلاك إن لم ننتبه لذلك، ونتدارك أنفسنا بالتآلف فيما بيننا، وترك التحاسد والتباغض، فلقد حذّر سلفنا الكرام من هذا الفعل الذميم، والجرم الشنيع؛ كل ذلك لما يترتب عليه من نتائج فاسدة، وعواقب وخيمة.

قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ.سورة الأنعام (159) . وقال تعالى: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. سورة الروم (32) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي، ويعادي عليها، غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام، أو تلك السُنة، ويعادون ) ). مجموع الفتاوى (20/ 164) . الفتنة وموقف المسلم منها في ضوء القرآن. عبدالحميد بن عبدالرحمن السحيباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت