فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 411

وأما الجماع والبَاه، قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: فكان هديُه - صلى الله عليه وسلم - فيه أكمل هدي، يحفَظ به الصحة، وتتم به اللذةُ وسرور النفس، ويحصل به مقاصده التي وضُع لأجلها، فإن الجماعَ وُضِعَ في الأصل لثلاثة أمور هي مقاصده الأصلية:

أحدها: حفظ النسل، ودوام النوع إلى أن تتكامل العُدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم.

الثاني: إخراج الماء الذي يضر احتباسُه واحتقانُه بجملة البدن.

الثالث: قضاء الوطر، ونيلُ اللذة، والتمتع بالنعمة، وهذه وحدَها هي الفائدة التي في الجنة، إذ لا تناسُلَ هناك، ولا احتقان يستفرِغُه الإنزالُ.

ومن منافعه: غضُّ البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيلُ ذلك للمرأة، فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه، وينفع المرأة، ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يتعاهدُه ويُحبه، ويقول:"حُبِّبَ إليَّ مِن دنياكُمُ: النِّسَاءُ والطيبُ" [1] .

ومن رحمة الله تعالى بنا أن يجري لنا أعمالنا في حال المرض، ويأمر سبحانه وتعالى الملائكة أن تكتب أعمالنا كما هي في حال الصحة.

فعن أبي موسى > قال: قال رسول الله $"إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا". [2]

(1) أخرجه أحمد في المسند برقم (12295/ 4) من حديث أنس رضي الله عنه، وتمامه: (( وجعل قرَّة عيني في الصلاة ) )، وأخرجه النسائي برقم (3949) . صحيح الجامع برقم (3124) ، المشكاة (5261) . وننبه هنا أنه يروى حديث: حبب إلي من دنياكم ثلاث. لفظ (( ثلاث ) )لا يصح لأن الصلاة ليس من أمر أومر الدنيا.

(2) رواه البخاري في كتاب الجهاد برقم (2996) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت