فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 411

وعن أبي بكر بن عياش، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله $:"إذا اشتكى العبدُ المسلمُ، قال الله تعالى للذين يكتبون: اكتبوا له أفضل ما كان يعملُ إذا كان طلقًا حتى أطلقه". [1]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذه قاعدة الشريعة أن من كان عازمًا على الفعل عزما جازما وفعل ما يقدر عليه منه كان بمنزلة الفاعل، فهذا الذي كان له عمل في صحته وإقامته عزمه أنه يفعله وقد فعل في المرض والسفر ما أمكنه فكان بمنزلة الفاعل، كما جاء في السنن فيمن تطهر في بيته ثم ذهب إلى المسجد يدرك الجماعة فوجدها قد فاتت أنه يكتب له أجر صلاة الجماعة، وكما ثبت في الصحيح من قوله إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم قالوا وهم بالمدينة قال وهم بالمدينة حبسهم العذر [2] وقد قال تعالى لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. [3] ، فهذا ومثله يبين أن المعذور يكتب له مثل ثواب الصحيح إذا كانت نيته أن يفعل وقد عمل ما يقدر عليه. اهـ. [4]

وقال المناوي: قال البلقيني وغيره: وهذا مقيد بما إذا اتفق له ذلك ولم يعتده وبأن لا يكون سفر معصية وأن لا يكون المرض بفعله وقوله مقيمًا هو ما في نسخ صحيحة من البخاري وشرح عليه شارحون قالوا فهما حالان مترادفان أو

(1) السلسلة الصحيحة رقم (1232) .

(2) الحديث عن أنس وقد سبق.

(3) سورة النساء آية (95) .

(4) مجموع الفتاوى (23/ 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت