قوله - صلى الله عليه وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقة» هو بضم الباء ويطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه وكلاهما تصح إرادته هنا.
وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به، أو طلب ولد صالح أو إعفاف نفسه، أو إعفاف الزوجة، ومنعهما جميعًا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به، أو غير ذلك من المقاصد الصالحة.
قوله: قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر.
فيه: جواز القياس، وهو مذهب العلماء كافة، ولم يخالف فيه إلا أهل الظاهر ولا يعتد بهم وأما المنقول عن التابعين ونحوهم من ذم القياس فليس المراد به القياس الذي يعتمده الفقهاء المجتهدون، وهذا القياس المذكور في الحديث هو من قياس العكس، واختلف الأصوليون في العمل به، وهذا الحديث دليل لمن عمل به وهو الأصح، والله أعلم.
وفي هذا الحديث: فضيلة التسبيح وسائر الأذكار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحضار النية في المباحات، وذكر العالم دليلًا لبعض المسائل التي تخفى، وتنبيه المفتي على مختصر الأدلة، وجواز سؤال المستفتي عن بعض ما يخفى من الدليل إذا علم من حال المسؤول أنه لا يكره ذلك ولم يكن فيه سوء أدب والله أعلم. [1]
(1) شرح النووي (7/ 70) .