وعن جبير بن نفير، أنه سمع أبا الدرداء، وهو في آخر صلاته، وقد فرغ من التشهد، يتعوذ بالله من النفاق، فأكثر التعوذ منه، قال جبير: ومالك يا أبا الدرداء أنت والنفاق؟ فقال: دعنا عنك، دعنا عنك، فوالله إن الرجل ليُقْلَبُ عن دينه في الساعة الواحدة فيخلع منه. [1]
وعن عبد الله بن مبارك قال: قيل لحمدون بن أحمد: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟ قال: لأنهم تكلَّموا لعزّ الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخَلْق. [2]
وذكر ابن أبي الدنيا في كتابه الاخلاص والنية عن إخلاص وعبادة بعض السلف، فقال:
قال علي بن الحسن بن شقيق: لم أر أحدًا من الناس أقرأ من ابن المبارك ولا أحسن قراءة، ولا أكثر صلاة منه، كان يصلي الليل كله في السفر وغيره، وإنما ترك النوم في المحمل، لأنه كان يصلي، وكان الناس لا يدرون.
وعن محمد بن الوليد قال: مر عمر بن عبد العزيز برجل في يده حصى يلعب به وهو يقول: اللهم زوجني من الحور العين، فقام عليه عمر فقال: بئس الخاطب أنت، ألا ألقيت الحصى، وأخلصت لله الدعاء.
وعن الأعمش، قال: سمعت إبراهيم يقول: إن الرجل ليعمل العمل الحسن في أعين الناس، أو العمل لا يريد به وجه الله، فيقع له المقت والعيب عند الناس حتى يكون عيبًا. وإنه ليعمل العمل أو الأمر يكرهه الناس يريد به وجه الله فيقع له - الحب - والحسن عند الناس.
وعن عبيد بن عمرو: أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: لأن أكون أعلم أن الله قد
(1) سير أعلام النبلاء: 6/ 383 وقال الذهبي: إسناده صحيح.
(2) صفة الصفوة: 4/ 122.