على العمل ثم على النية إن حال دون العمل حائل، وفي مثل هذا الحديث والله أعلم. [1]
قال معاذ > لأبي موسى >: إني أنام وأقوم وأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.
وعن أبي هريرة >، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال رجل لأتصدقن بصدقةٍ، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون: تُصدق الليلة على سارق! فقال: اللهم لك الحمد على سارق! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فاصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية! فقال: اللهم لك الحمد على زانية! لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فاصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني! فقال: اللهم لك الحمد على سارق، وزانية، وغني! فأُتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله، فقيل له: أما صدقتك فقد تُقُبلت ..". [2]
فوائد الحديث: فيه دلالة على أن الصدقة كانت عندهم في أيامهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير، ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة، وفيه دليل على أن الله يجزي العبد على حسب نيته في الخير لأن هذا المتصدق لما قصد بصدقته وجه الله تعالى قبلت منه ولم يضره وضعها عند من لا يستحقها، وهذا في صدقة التطوع، وأما الزكاة فلا يجوز دفعها إلى الأغنياء، وفيه اعتبار لمن تصدق عليه بأن يتحول عن الحال المذمومة إلى الحال الممدوحة، ويستعف السارق من سرقته، والزانية من زناها، والغني من
(1) التمهيد (12/ 265) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة برقم (1421) ، ومسلم في كتاب الزكاة برقم (1022) .