فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 411

الخواطر، كما قال عبدالله بن مسعود: إن للملك لمة، وللشيطان لمة، فلمة الملك تصديق بالحق والوعد. [1]

وقال في موضع آخر: فالملك يعلم ما يهم به العبد من حسنة وسيئة، وليس ذلك من علمهم بالغيب الذى اختص الله به، وقد روى عن ابن عيينة أنهم يشمون رائحة طيبة فيعلمون أنه هم بحسنة، ويشمون رائحة خبيثة فيعلمون أنه هم بسيئة، وهم وان شموا رائحة طيبة ورائحة خبيثة فعلمهم لا يفتقر الى ذلك بل ما في قلب ابن آدم يعلمونه بل ويبصرونه ويسمعون وسوسة نفسه بل الشيطان يلتقم قلبه، فاذا ذكر الله خنس، واذا غفل قلبه عن ذكره وسوس، ويعلم هل ذكر الله أم غفل عن ذكره، ويعلم ما تهواه نفسه من شهوات الغى فيزينها له. [2]

وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبتْهُ عيناهُ حتى أصبح كُتب له ما نوى وكان نومه صدقةً عليه من ربه". [3]

قال ابن عبدالبر: وفي هذا الحديث ما يدل على أن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإن لم يعمله، كما لو أنه عمله، وأن النية يعطى عليها كالذي يعطى على العمل إذا حيل بينه وبين ذلك العمل وكانت نيته أن يعمله ولم تنصرف نيته حتى غلب عليه بنوم أو نسيان أو غير ذلك من وجوه الموانع، فإذا كان ذلك كتب له أجر ذلك العمل وإن لم يعمله فضلا من الله ورحمة جازى

(1) مجموع الفتاوى (4/ 253) .

(2) مجموع الفتاوى (5/ 508) .

(3) رواه النسائي وابن ماجة، ابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (1787) ، وصحيح سنن ابن ماجة برقم (1344) ، وصحيح الترغيب برقم (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت