يقول ذلك عن عزم لو إقترنت به القدرة لأنفسخت عزيمته كعامة الخلق يعاهدون وينقضون وليس كل من عزم على شاء عزما جازما قبل القدرة عليه وعدم الصوارف عن الفعل تبقى تلك الإرادة ثم القدرة المقارنة للصوارف، كما قال تعالى: ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتمونه وأنتم تنظرون، وكما قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، وكما قال: ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون. [1]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإن عملها كُتِبَت". [2]
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قوله إذا هم العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة. الحديث، فإذا كان الهم سرًا بين العبد وبين ربه فكيف تطلع الملائكة عليه؟
فأجاب: الحمد لله، قد روى عن سفيان بن عيينة في جواب هذه المسألة، قال: أنه إذا هم بحسنة شم الملك رائحة طيبة، وإذا هم بسيئة شم رائحة خبيثة، والتحقيق أن الله قادر أن يعلم الملائكة بما في نفس العبد كيف شاء كما هو قادر على أن يطلع بعض البشر على ما في الإنسان، فإذا كان بعض البشر قد يجعل الله له من الكشف ما يعلم به أحيانًا ما في قلب الإنسان، فالملك الموكل بالعبد أولى بأن يعرفه الله ذلك، وقد قيل في قوله تعالى: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد أن المراد به الملائكة، والله قد جعل الملائكة تلقى في نفس العبد
(1) مجموع الفتاوى (10/ 733 - 734) .
(2) رواه مسلم.